﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١): فإن تبينتم منهم رشداً؛ أي: اهتداء إلى مصالحهم.
و قرئ:(أَحَسْتُم) بمعنى: أحسستم (٢).
﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ من غير تأخيرٍ عن وقت البلوغ.
وتنكيرُ الرشد معناه: نوعاً من الرشد، وهو الرشد في التصرُّف والتجارة، أو: طرفاً من الرشد حتى لا يُنتظرُ إلى تمامه.
ونظم الآية:(إنْ) الشرطيةُ جواب (إذا) المتضمنةِ معنى الشرط، والجملة غايةُ الابتلاء، فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقِهم دفعَ أموالهم إليهم بشرطِ إيناسِ الرُّشد منهم.
ويجوز أن تكون (إذا) لمجرَّد الظرفية ليست متضمِّنةً لمعنى الشرط؛ أي: ابتلُوهم إلى وقت البلوغ.
وفي الآية دلالة على أن لا يُدفع إليهم مالهم قبل البلوغ (٣)، وأمَّا عدمُ دفعه إليهم بعد البلوغ قبل الإيناس فلا دلالة عليه: أمَّا منطوقاً فظاهر، وأمَّا مفهوماً فلأنَّ مفهوم قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ عدمُ الدفع على الفور، لا عدمُ الدفع مطلقاً (٤).
(١) في (م) زيادة: "الإيناس الإبصار بالحس". (٢) تنسب لابن مسعود ﵁. انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٢٥٧)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦١). (٣) "وفي الآية دلالة على أن لا يدفع إليهم مالهم قبل البلوغ" من (ك) و (م). (٤) في هامش (ح) و (ف): "فلا ينافي قول أبي حنيفة في هذه المسألة بل يؤيده، يعني: على تقدير تسليم حجية المفهوم. منه".