فيه إشارة إلى عدم سلامة أحد من مصائب الدنيا قلت أو كثرة.
قوله:«فليذكر مصيبته، بي فإنها من أعظم المصائب».
المراد لتكون مصيبته هينة عليه عند المقارنة؛ لأن موت الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصيبة على الأمة في دينها، وفي جماعتها؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين في حياته، وهو كذلك بعد موته وبعثه يوم القيامة، وقد جله الله -عز وجل- في حياته حجابا للأمة من الأخذ بعذاب؛ لأن الله -عز وجل- قال:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(١)، فلما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عظمت مصائب الأمة بانفتاح الدنيا وكثرة شهواتها التي حذر منها، وكثرت الفتن، وهي تتوالى على الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء»(٢)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر»(٣).
ما يستفاد:
* بيان أنه لا يسلم من مصائب الدنيا أحد.
(١) من الآية (٣٣) من سورة الأنفال. (٢) مسلم حديث (٢٣٢). (٣) مسلم حديث (٢٢٦٠).