الثّالثة: يجوز فيها الأمران؛ نحو:(إنَّ عِنْدَك زيدًا) و (إنَّ زَيْدًا عِنْدَكَ) ؛ وتقديم١ الظّرف أجود.
وكذلك الجارّ والمجرور، نحو:(إنَّ زيدًا لفي الدّار) و (إنَّ في الدّار لزيدًا) .
وعلّة جواز تقديم ذلك: أنّ العرب [٨٩/ ب] قد اتّسعت في الظّروف وحروف الجرّ اتّساعًا لم تتّسع٢ مثله في غيرها؛ بدليل أنَّهم فصلوا بهما٣ بين المضاف والمضاف إليه، كقول الشّاعر:
١ في أ: وتقدّم. ٢ في أ: يتّسع. ٣ في أ: بها. ٤ هذا البيتُ تقدّم تخريجه في ص ٢٧٩. والشّاهد فيه هُنا: (درّ اليوم من لامها) ، حيث فصل بين المضاف (درّ) والمضاف إليه (من لامها) بالظّرف (اليوم) . ٥ هذا بيتٌ من البسيط، وهو لذي الرُّمّة. و (مِن) للتّعليل. و (الإيغال) : الإبعاد؛ تقولُ: أوغل في الأرض: إذا أبعد فيها؛ والضّمير يعود إلى الإبل. و (الأواخر) : جمع آخرة الرّحل؛ وهي: العود الّذي يستند إليه الرّاكب. و (المَيْس) - بالفتح - شجر يتّخد منه الرّحال والأقتاب. و (الفراريج) : جمع فرّوج، وهو: الصّغير من الدّجاج. والمعنى كما قال البغداديّ في الخزانة ٤/٤١٣: "يريد أنّ رحالهم جديدة، وقد طال سيرُهم فبعض الرّحل يحكّ بعضا، فيحصل مثل أصوات الفراريج من اضطّراب الرِّحال لشدّة السّير". والشّاهد فيه: (كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا أواخر) حيث فصل بين المضاف (أصوات) والمضاف إليه (أواخر) بالجارّ والمجرور (من إيغالهنّ بنا) . يُنظر هذا البيت في: الكتاب ١/١٧٩، والمقتضب ٤/٣٧٦، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٠، والإنصاف ٢/٤٣٣، وشرح المفصّل ١/١٠٣، وشرح الكافية الشّافية ٢/٩٨٠، وشرح الرّضيّ١/٢٩٣، ورصف المباني ١٥٣، والخزانة ٤/١٠٨، والدّيوان ٢/٩٩٦.