الفعل قد يعمل محذوفا إذا دلّت الحالُ عليه؛ وذلك أن ترى إنسانا قد دخل أَجَمَةً٢ فتقول: الأسد، أي: احْذرِ الأسد؛ ويجوز إظهارُ الفعل النّاصب.
فإن كرّرت الاسم قام تكريرُه مقام إظهار الفعل، ولم يجز إظهارُه٣، كقولك:[٨٤/ب](الأسدَ الأسدَ) ، وللمُجِدِّ في سيرٍ:(السُّرعةَ السُّرعةَ، النَّجاءَ النَّجاءَ) ، ومنه قولُ الخطيب:(اللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ) ؛ وكان الأصل:(اتّقوا اللهَ) فقام التّكريرُ مقام الفعل المحذوف٤.
١ في أ: الاسم، وهو سهو. ٢ الأَجَمَةُ: منبت الشّجر كالغيضة، وهي الآجام؛ وقيل: الشّجر الكثير الملتفّ؛ وتأَجّم الأسدُ: دخل في أَجَمَتِهِ. اللّسان (أجم) ١٢/٨. ٣ هذا مذهب أكثر النّحويّين؛ وأجاز بعضهم إظهار العامل هُنا مع التّكرير، قال الرّضيّ ١/١٨١: "وأجاز قومٌ ظهور الفعل مع هذا القسم، نحو: (احذر الأسد الأسد) و (إيّاك إياك احذر) نظرًا إلى أنّ تكرير المعمول للتّأكيد لا يوجِبُ حذف العامل، كقوله تعالى: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكا دَكا} [الفجر: ٢١] . ومنعه الآخرون؛ وهو الأولى لعدم سماع ذكر العامل مع تكرير المحذّر منه". ويُنظر: شرح المفصّل ٢/٢٩، وابن النّاظم ٦٠٨، والتّصريح ٢/١٩٥، والأشمونيّ ٣/١٩٠، ١٩١. ٤ أي: مقامَ إظهار الفعل المحذوف. يُنظر: شرح الملحة ٢٣٤.