فالمصدر أصل الفعل٣؛ لأنّه يدلّ على العموم، والفعل يدلّ على الخصوص، والعُموم قبل الخصوص؛ ومذهب الكوفيّين عكسُ هذا؛ وحجّتُهُم: أنَّ الفعل عاملٌ في المصدر، والعامل قبل المعمول؛ وليس هذا بدليل؛ لأنَّ الحرف يعمل في الاسم والفعل وليس بأصلٍ لهما٤.
والمصدر: اسمٌ مبهَم يقع على القليل والكثير، ولا يثنَّى، ولا يجمع؛ لأنَّه بمنزلة اسم الجنس، والجنس لا يثنَّى ولا يُجمع٥؛ فإنْ كان المصدر
١ المؤلِّف هو: أبو القاسم الحريريّ - رحمه الله - ناظم الملحة. ٢ هذان بيتان من الكامل، وهما للحريريّ. والتّمثيل فيهما: البيت الثّاني؛ حيث ذكر فيه المفاعيل بالتّمثيل، فـ (تكرارًا) مفعول مطلَق، و (هواكم) مفعولٌ به، و (سحرة) مفعول فيه اسم زمان، و (وسط) مفعولٌ فيه اسم مكان، و (محبّة) مفعول له، و (الأدمعا) مفعول معه. ولم أجد مَن ذكر هذين البيتين. ٣ هذا مذهب البصريّين؛ وقد رجّحه الشّارح عندما تعرّض لهذا الخلاف في باب الفعل ص ١١٥ فقال: "والاعتماد على القول الأوّل؛ لدلالة الفرع على ما في أصله مع الزّيادة عليه". ٤ قد تعرّضنا لهذا الخلاف عند أوّل ذكره في باب الفعل، وذكرنا المذاهب في المسألة مفصّلة. فلتُنظر هناك ص ١١٥. ٥ يُنظر: كتاب الجمل ٣٢، واللّمع ١٠٢، والملخّص ١/٣٥٦.