قوله: قال أبو القاسم نبي التوبة، قال القاضي عياض (١) رحمه الله تعالى سمى بنبي التوبة لأنه بعث - صلى الله عليه وسلم - بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكان توبة من قبلنا بقتل أنفسهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع من الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع.
قوله:"من قذف مملوكه بريئا مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال" الحديث، وروي في مسند أبي داود الطيالسي أنه - عليه السلام - قال:"من قذف عبده وكان بريئا جلده الله يوم القيامة بسوط من نار"(٢) الحديث، القذف الرمي بالزنا.
وقوله:"إلا أن يكون" أي المملوك، "كما قال" أي القاذف فيجلد حينئذ، فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا، وأما في الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة (٣).
(١) إكمال المعلم (٥/ ٤٣٢). (٢) لم أعثر في مظنته على الحديث بهذا اللفظ وإنما عند أحمد ٥/ ١٥٥ (٢١٧٧١) والبخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٤٥) بسند ضعيف عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من زنى أمة لم يرها تزني جلده الله يوم القيامة بسوط من نار. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٩٩). (٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٢).