الكلب والسنور فقال: زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، رواه مسلم وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الهرة واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به وجد فيه جميع شروط المبيع فجاز بيعه كالبغل والحمار، والجواب: عن حديث مسلم وحديث آخر من وجهين، أحدهما: جواب أبي العباس بن العاصي والخطابي والقفال وغيرهم أن المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها، والثاني: أن المراد نهي تنزيه فهذا أن الجوابان هما المعتمدان (١).
وفي حديث في السنن الأربعة من حديث حبشة بنت كعب بن مالك فذكره إلى أن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات، والطوافون الخدم والطوافات الخادمات، جعلها بمنزلة المماليك في قوله تعالى:{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ}(٢) ومنه قول إبراهيم النخعي: إنما الهرة كبعض أهل البيت كذا نقله الزمخشري (٣).
فائدة: وإذا كان للإنسان هرة تأخذ الطيور وتقلب القدور فأتلفت فهل على صاحبها ضمان ما أتلفت، وجهان أصحهما نعم سواء انفلتت ليلا أو نهارا لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا الحكم في كل
(١) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠). (٢) سورة الإنسان، الآية: ١٩. (٣) قاله البغوي كما في شرح السنة (٢/ ٧٠)، وذكره الزمخشرى في الفائق (٢/ ٣٦٩).