للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة، وفي رواية عشرين سنة حتى كبر نقصوا علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا أن ينحروه غدا، وفي رواية أنه قال لأصحابه لا تنحروه وأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، الخصب ضد الجدب.

قوله: "لا جعل الله بأس أمتك بينها، فبكيت" فإن هذه الخصال سألت ربي فأعطانيها ومعني هذه" الحديث، البأس الحروب والفتن.

قال الإمام السهيلي (١): أما دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها فقد أعطى عوضا له من ذلك الشفاعة لهم في الآخرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذابٌ عذابها في الدنيا الزلزال والفتن" خرجه أبو داود، فإذا كانت الفتن سببا لصرف عذاب الآخرة عن الأمة فما خاب دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لهم على أنني تأملت هذا الحديث وتأملت حديثه الآخر حين نزلت: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} (٢) فقال: "أعوذ بوجهك" فلما سمع: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} (٣) قال: أعوذها بوجهك فلما سمع: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} (٤) قال: هذه أهون فمن ها هنا والله أعلم، أعيذت أمته من الأولى والثانية ومنع الثالثة حين سألها بعد، وقد عرضت هذا الكلام


(١) الروض الأنف (١/ ٢٠٩ - ٢١١).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.