أعدوا لها حوارا من غيرها فيلطخونه بتلك الخرقة ويقدمونه ثم يفتحون أنفها وعينيها فإذا رأت الحوار وشمته ظنت أنه ولدته [فترأمه] وتعطفت عليه اهـ قاله في النهاية (١) ومعنى الحديث أن زوجتيه من الحور العين تبتدرانه وتحنوان عليه وتظلانه كما تحنوا الناقة المرضع على فصيلها قاله الحافظ (٢) وقال غيره معنى الحديث إن زوجتى الشهيد من الحور العين تبتدرانه قبل أن يجف دمه كما تبتدر الناقة المرضع ولدها الضال إذا وجدته مع شدة شوقها إليه في أرض متسعة ليس لها شيء يحول بينه وبينها من بناء ولا غيره (٣).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أضلتا فصيلها في براح من الأرض" أضلتا بالضاد غير المشالة، وقال بعضهم: هو بالطاء، والفصيل ولد الناقة قبل أن يفصل عنها، والبراح بفتح الباء الموحدة وبالحاء المهملة هي الأرض المتسعة لا زرع فيها ولا شجر، قال الحافظ (٤): ويحتمل أن يكون أصلها بالضاد فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه بدارهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبدار الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته، ويؤيد هذا الاحتمال قوله "في براح من الأرض"، والله أعلم، ا. هـ، وقال غيره: معناه أن زوجتيه من الحور العين يحنوان عليه ويظلانه كما تحنو الناقة على فصيلها، وتظله من الشمس وغيرها في أرض
(١) النهاية (٣/ ١٥٤). (٢) فتح الباري لابن حجر (٦/ ١٤٣). (٣) مشارع الأشواق (ص ٧٤٧). (٤) فتح الباري لابن حجر (٦/ ١٦).