للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كما في حديث ابن رواحة وصاحبيه وإنما تفاوتت منازل أرواحهم لتفاوت رتب إخلاصهم وسماحة أنفسهم بأنفسهم وما كانوا عليه قبل حصول الشهادة من رتب الإسلام والإيمان والإحسان (١) اهـ.

[ويجاب أيضا بأن حواصل الطير لا تنحصر الأرواح فيها حصر الظرف في مظروفه كسائر خلق الجنة كما ورد وصفه في الأحاديث من وصف قصورها وحورها بل ذلك على خلاف ما تفهمه العقول بل في ذلك أيضا نوع استئناس للأرواح عن مفارقة الأشباح وتعويضها أجساما هي ألطف وأشف في فضاء هذه الحواصل مما الله عالم بقدر سعته وإن كانت بادي الرأى طيرا صغيرة الجرم ومنحصرة الجسم ولعل داخل حواصلها من النعيم والمنظر الرائق العجيب ما تقصر عنه العبارة وتنبو عنه الإشارة مما يفوت غير الشهداء ممن ليس كذلك والله أعلم قاله كاتبه].

فائدة أخرى: وقد من الله على الشهداء بفضائل لا تحصى ومآثر لا تستقصى قال ابن النحاس عفا الله عنه: وها أنا أذكر إن شاء الله تعالى من ذلك ما وصل إليه علمي القليل وفهمي الكليل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون:

فمنها أنهم أحياء عند ربهم يرزقون كما قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)} (٢) وقال


(١) مشارع الأشواق (ص ٧٠٠).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٤.