أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم كأرواح سائر المؤمنين وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم، ومن العلماء من يقول: ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون، كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذبون. وقال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها. وقال آخرون: أرواحهم في أجواف طير خضر وأنهم يرزقون في الجنة ويأكلون ويتنعمون.
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١): وهذا هو الصحيح من الأقوال، لأن ما صح به النقل فهو الواقع. وقد قيل إنه يكتب في كل سنة ثواب غزوة ويشتركون في كل جهاد كان بعدهم إلى يوم القيامة وقيل لأن أرواحهم تركع وتسجد إلى يوم العرش إلى يوم القيامة كأرواح المؤمنين الذين باتوا على وضوء. وقيل: لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا تأكله الأرض.
قال ابن النحاس عفا الله عنه: والذي يظهر لي والله أعلم أن أجساد الشهداء تتميز عن أجساد الأموات بصفة من صفة الحياة تفيد إدراكا ما والظاهر أن أرواحهم عند الله على رتب في المكانة فمنهم من روحه في جوف طير خضر ترعى في الجنة وتأوى إلى قناديل في ظل العرش كما ورد في الأحاديث ومنهم من هو على بارق نهر بباب الجنة يخرج إليهم رزقهم في الجنة بكرة وعشيا ومنهم من يطير مع الملائكة في السماء وفي الجنة حيث يشاء كما في حديث جعفر بن أبي طالب ومنهم من هو على أسرة في الجنة