والجراح البالغة ولا يحسون بذلك إلا بعد انفصالهم مما هم فيه، هذا وكل منهم مجتهد في الدفع عن نفسه كاره للموت أن ينزل به فكيف بمن يشتد غضبه لله ويخرج عن نفسه إلى الله، ويتمنى الشهادة عند الله ويعد ما أصابه من فضل الله، ويشهد بقوة نور الإيمان ما أعدّ الله للشهداء والجرحى في سبيله من الفضل الجزيل شهودًا محققًا لا علمًا مجردًا كما قال أنس بن النضر في وقعة أحد: واها لريه الجنة إني لأجد ريحها دون أحد، ثم انغمس في المشركين حتى قتل لص - رضي الله عنه - (واها) قال العلماء: كلمة تحنن وتلهف (١)، ومن هذا ما قيل: إن امرأة فتح الموصلي عثرت فطار ظفرها، فضحكت فقيل لها: يذهب ظفرك وتضحكين، فقال: عن حلاوة الأجر أذهبت عني مرارة الألم أو نحو هذا، وروي أيضًا في الحديث عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا التقى الزحفان ونزل الصبر كان القتل أهون على الشهيد من الماء البارد في اليوم الصائف"(٢) ذكره صاحب شفاء الصدور، وفي حديث مرفوع قال:"عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح بل هو أشهى إليه من شراب بارد في يوم صائف"(٣)، أ. هـ، ذكره ابن النحاس في كتابه (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٤٨). (٢) ذكره صاحب كتاب شفاء الصدور وعنه ابن النحاس في مشارع الأشواق (ص ٧٥٢) وورد بمعناه في الحديث التالي. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٢) ومن طريقه الضياء في المختارة (١٠/ ٣٤٤ (٣٧٢) ومن طريق آخر ١٠/ ٣٤٣ (٣٧١) عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح، بل هو أشهى عنده من شراب بارد في يوم صائف". وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٨٦٦). (٤) مشارع الأشواق (ص ٥١٤ - ٥١٥).