للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢١٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -: قَالَ قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا يجد الشَّهِيد من مس الْقَتْل إِلَّا كمَا يجد أحدكم من مس القرصة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١).

قوله: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، تقدم الكلام على أبي هريرة.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة" إنما كان كذلك لأنه ينتقل إلى روح وريحان ورب غير غضبان ويبشر بالنعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول فتقرأ عليهم {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} (٢) فلا يجدون من ألم القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة، وهذه الأحاديث وغيرها تدل على فضل الشهادة ولا شك أنها كذلك، أ. هـ.

واعلم أن الجريح في سبيل الله لا يجد من ألم الجراح ما يجده غيره فإنه قد صح في الحديث أن القتيل في سبيل الله لا يجد ألم القتل إلا كمس القرصة وإذا كان هذا حال القتل فكيف بما دونه من الجراح، وهذا أمر مستقر لا يجحده إلا من لم يجرب، وما تقدم من أخبار الجرحي يؤيد ذلك مع ان العقل لا يستبعد ذلك فإن سورة الغضب والحمية إذا اشتدت وحكمت وجد الإنسان في نفسه من الشدة والقوة والصبر والاحتمال وقلة المبالاة بالمكروه وعدم الإحسالس بالآلام ما لم يكن يجده قبل ذلك حتى ربما يقع بيني المتخاصمين الشجاج المؤلمة


(١) الترمذي (١٦٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وابن ماجه (٢٨٠٢)، وابن حبان (٤٦٥٥)، وأحمد (٧٩٥٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨١٣).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٧١.