يسألون، أو قال: يجتمعون إليك يدعون اللَّه أن يفرق بين جمع الأمم إلى حيث يشاء لعظم ما هم فيه، فالخلق ملجمون في العرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيتغشاه الموت، قال يا عيسى: انتظر حتى أرجع إليك: قال: وذهب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى، ولا نبي مرسل، فأوحى اللَّه إلى جبريل عليه السلام أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع. قال: فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا. قال: فما زلت أتردد على ربي فلا أقوم فيه مقاما إلا شفعت حتى أعطاني اللَّه من ذلك أن قال: أدخل من أمتك من خلق اللَّه من شهد أن لا إله إلا اللَّه يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك. رواه أحمد (١) ورواته محتج بهم في الصحيح.
قوله رحمه اللَّه تعالى:"وعن أنس" تقدم الكلام عليه رضي اللَّه تعالى عنه. قوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم:"إني لقائم أنتظر أمتي تعبر إذ جاء عيسى عليه السلام"، الحديث إلى أن قال:"أدخل من أمتك من خلق اللَّه من شهد أن لا إله إلا اللَّه يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك".
٥٥٠٤ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي -رضي اللَّه عنهما- قال قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخل من أهل هذه القبلة النار من لا يحصي عددهم إلا اللَّه بما عصوا اللَّه
(١) مسند أحمد (١٢٨٢٤). والحديث؛ أخرجه ابن خزيمة، في "التوحيد" (٣٥٩). وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٢٠٥) تفرد به أحمد، وقد حكم الترمذي بالحسن لهذا الإسناد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٧٤) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٩).