كان يعبد اللَّه من بر وفاجر أتاهم اللَّه في أدنى من صورته التي رأوه فيها" الحديث، أي ظهر لهم والإتيان مجاز عن الظهور. وقوله: "أدنى من صورته" أي أقربها.
قال الخطابي: المراد بالصورة الصفة، يقال صورة هذا الأمر كذا أي صفته أو أطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجانسة، اهـ.
تنبيه: وإنما وجب أن يرى ذلك بالصفة لاستحالة المماثلة والمشابهة على اللَّه تعالى فمن زعم أن المراد من الصورة في هذا الحديث ما يعهد من الصور فقد أعظم الفرقة على اللَّه تعالى فإن اللَّه تعالى قال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}(١) وقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(٢) فنحن نؤمن بكل ما جاء عن ربنا على ما علمه ربنا من الوجه اللائق بقدوسيته سبحانه وتعالى، قاله في حادي القلوب، وهذا موضع امتحان ليميز المحق من المبطل، وقال بعضهم: ليقع التمييز بين من عبد اللَّه تعالى وبين من عبد الشمس والقمر والطواغيت وذلك أنه لما بقي المنافقون والمراءون متلبسين بالمؤمنين والمخلصين زاعمين أنهم منهم وأنهم عملوا مثل أعمالهم وعرفوا اللَّه مثل معرفتهم امتحنهم اللَّه تعالى بأن أتاهم بصورة قالت للجميع أنا ربكم فأجاب المؤمنون بإنكار ذلك والتعوذ منه لما قد سبق لهم من معرفتهم باللَّه عز وجل وأنه منزه عن صفات هذه الصورة إذ سماتها سمات المحدثات،
(١) سورة طه، الآية: ١١٠. (٢) سورة الشورى، الآية: ١١.