أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة، [واللَّه تعالى أعلم، وحميل السيل، قال الأصمعي: مما حمله السيل، وكل محمول حميل، كما تقول للمقتول قتيل. قال أبو سعيد العزيز:]. حميل السيل ما جاء به من طين أو غثاء فإذا أنفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتا وإنما أخبر بسرعة نباتهم، اهـ.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثم يفرغ اللَّه من القضاء بين العباد" الحديث، إسناد الفراغ إلى اللَّه تعالى ليس على سبيل الحقيقة إذ الفراغ هو الخلاص عن المهام واللَّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن، فالمراد منه إتمام الحكم بين العباد بالثواب والعقاب، اهـ، قاله الكرماني (١).
قوله:"قد قشبني ريحها" أي آذاني، قاله الحافظ. وقال بعض العلماء: قشبني بقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة أي سمّني بالسين وأهلكني وآذاني أي صار ريحها كالسم في أنفي، كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب. وقال الداوودي معناه غيّر جلدي وصورتي (٢).
وقال في النهاية (٣): أي سمَّني والقشب السم وكل مسموم قشيب ومقشب. يقال: قشبه الدخان إذا امتلأ خياشيمه من الدخان، ومنه حديث عمر -رضي اللَّه عنه- أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو محرم فقال: من قشبنا، أراد أن
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٥/ ١٦٣). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٥٧) شرح النووي على مسلم (٣/ ٢٣). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٦٤).