رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} وَقَالَ: {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} لم يزل رَبنَا عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يزَال، وَكَانَ أبدا عَالما سميعا بَصيرًا. قَالَ عَزَّ وَجل: {إِنَّه كَانَ بعباده خَبِيرا بَصيرًا} . فَهَذَا يدل عَلَى أَنه سُبْحَانَهُ بَصِير بخلقه قبل أَن يخلقهم، بَصِير بأعمالهم قبل أَن يخلقهم، فَمن قَالَ: بَصَره فِي خلقه مُحدث فقد كفر، خلق الْخلق بِعِلْمِهِ وبصره فيهم، وَكَانُوا معدومين فأوجدهم، وَلم يتغيروا عَمَّا كَانُوا فِي علم الله وبصره فيهم، وَمَا زَاد فِي علم الله وبصره مَا نقص بعد وجودهم لِأَنَّهُ لَا تخفى عَلَيْهِ خافية، وَفعله وصنعه بِخِلَاف صنع الْعباد وفعلهم، يصنع العَبْد شَيْئا عَلَى أصل كَانَ قبله، أَو قِيَاس شَيْء بِشَيْء، وَالله تَعَالَى يحدث فِي خلقه مَا يَشَاء، وَلَا تَغْيِير فِي علمه، وَلَا إِحْدَاث فِي صفته.
فمذهب أهل السّنة إِثْبَات صِفَات الله الأزلية، وَنفي قدم الْعَالم، وَنفي تَشْبِيه صفته بِصفة خلقه فَمن قَالَ: إِن الله لم ير خلقه حَتَّى خلقهمْ ثمَّ رَآهُمْ فقد قَالَ: بإحداث الصّفة، وَمن تفكر فِي الله وَفِي صِفَاته ضل وَمن تفكر فِي خلق الله وآياته ازْدَادَ إِيمَانًا، وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم حَدِيث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.