وَأما الْكَلَام فِي أَمر الدّين وَمَا يرجع إِلَى الِاعْتِقَاد من طَرِيق الْمَعْقُول فَلم ينْقل عَن أحد مِنْهُم، بل عدوه من الْبدع والمحدثات، وزجروا عَنهُ غَايَة الزّجر ونهوا عَنهُ.
وَجَوَاب آخر: أَن الْحَوَادِث للنَّاس، والفتاوى فِي الْمُعَامَلَات لَيْسَ لَهَا حصر وَنِهَايَة، وبالناس إِلَيْهِ حَاجَة عَامَّة، فَلَو لم يجز الِاجْتِهَاد فِي الْفُرُوع وَطلب الْأَشْبَه بِالنّظرِ وَالِاعْتِبَار، ورد الْمَسْكُوت عَنهُ إِلَى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ بالأقيسة، لتعطلت الْأَحْكَام، وفسدت عَلَى النَّاس أُمُورهم، والتبس أَمر الْمُعَامَلَات على النَّاس، ولابد للعامي من مفتي، وإِذَا لم يجد حكم الْحَادِثَة فِي الْكتاب وَالسّنة فَلَا بُد من الرُّجُوع إِلَى المستنبطات مِنْهُمَا، فَوسعَ اللَّه من هَذَا الْأَمر عَلَى الْأمة، وَجوز الِاجْتِهَاد، ورد الْفُرُوع إِلَى الْأُصُول لهَذَا النَّوْع من الضَّرُورَة، وَمثل هَذَا لَا يُوجد فِي المعتقدات؛ لأَنَّهَا محصورة مَعْدُودَة، قد وَردت النُّصُوص فِيهَا من الْكتاب وَالسّنة.
فَإِن اللَّه أَمر فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله باعتقاد أَشْيَاء مَعْلُومَة لَا مزِيد عَلَيْهَا وَلَا نُقْصَان عَنْهَا، وَقد أكملها بقوله: {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} فَإِذَا كَانَ قد أكمله وأتمه، وَهَذَا الْمُسلم قد اعْتقد وَسكن إِلَيْهِ، وَوجد قَرَار الْقلب (عَلَيْهِ) ، فبماذا يحْتَاج إِلَى الرُّجُوع إِلَى دَلَائِل الْعُقُول وقضاياها، وَالله أغناه عَنهُ بفضله، وَجعل لَهُ المندوحة عَنهُ لم يدْخل فِي أَمر يدْخل عَلَيْهِ من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.