ليتما، ولعلما، وَإِذا فهم من (إِنَّمَا) حصر فَإِنَّمَا هُوَ من السِّيَاق، لَا أَنَّهَا تدل عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَبَالغ فِي إِنْكَار ذَلِك، وَنَقله عَن الْبَصرِيين.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَفِيه نظر، فَإِن إِمَام اللُّغَة نقل عَن أهل اللُّغَة أَنَّهَا تفيده، نَحْو: إِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه، بِمَعْنى: قلبه وَلسَانه، أَي: كَمَا لَهُ بِهَذَيْنِ العضوين، لَا بهيئته ومنظره، ثمَّ قَالَ: نعم، لَهُم طرق فِي إفادتها، أقواها: نقل أهل اللُّغَة، واستقراء استعمالات الْعَرَب إِيَّاهَا فِي ذَلِك، وأضعفها طَريقَة الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه: أَن (إِن) للإثبات و (مَا للنَّفْي، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فَيجْعَل الْإِثْبَات للمذكور، وَالنَّفْي للمسكوت. ورد: بِمن كل من الْأَمريْنِ؛ لِأَن (إِن) لتوكيد النِّسْبَة نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا، نَحْو: إِن زيدا قَامَ، وَإِن زيدا لم يقم.
و (مَا) كَافَّة لَا نَافِيَة على الْمُرَجح، وَبِتَقْدِير التَّسْلِيم فَلَا يلْزم اسْتِمْرَار الْمَعْنى فِي حَالَة الْإِفْرَاد [أَو] حَالَة التَّرْكِيب.
وَقَالَ السكاكي: لَيْسَ الْحصْر فِي (إِنَّمَا) لكَون (مَا) للنَّفْي كَمَا يفهمهُ من لَا وقُوف لَهُ على النَّحْو؛ لِأَنَّهَا لَو كَانَت للنَّفْي لَكَانَ لَهَا الصَّدْر. ثمَّ حكى عَن الربعِي أَن التَّأْكِيد إِثْبَات الْمسند للمسند إِلَيْهِ، و (مَا) مُؤَكدَة فَنَاسَبَ معنى الْحصْر، ورضيه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.