قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شَرحه ": الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات، وَمن الْإِثْبَات نفي، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور، وَخَالف أَبُو حنيفَة فيهمَا كَمَا حَكَاهُ الْهِنْدِيّ، وَتَبعهُ المُصَنّف، لَكِن الرَّازِيّ فِي " المعالم " جعل الْخلاف فِي الأولى فَقَط، وَحكى الِاتِّفَاق على أَن الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي.
اسْتدلَّ لقَوْل الْجُمْهُور، فَقَالَ ابْن مُفْلِح: لنا اللُّغَة، وَأَن قَول الْقَائِل: لَا إِلَه إِلَّا الله، تَوْحِيد، وتبادر فهم كل من سمع لَا عَالم إِلَّا زيد، وَلَيْسَ لَك على شَيْء إِلَّا دِرْهَم، إِلَى علمه، وَإِقْرَاره.
فَإِن قيل: فَلَو قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَليّ، أَو عِنْدِي عشرَة إِلَّا خَمْسَة، قيل: لنا وللشافعية خلاف.
وَقيل: لَا يلْزمه شَيْء؛ لِأَن قَصده نفي الْخَمْسَة، وَإِلَّا لأتى بِكَلَام الْعَرَب لَيْسَ لَهُ عَليّ إِلَّا خَمْسَة.
وَقيل: يلْزمه خَمْسَة؛ لِأَنَّهُ إِثْبَات من نفي؛ لِأَن التَّقْدِير: لَيْسَ لَهُ عَليّ عشرَة، لَكِن خَمْسَة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: لَا يلْزمه شَيْء عِنْد الْأَكْثَر. انْتهى.
قَالُوا: لَو كَانَ لزم من قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " لَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور " ثُبُوتهَا بِالطَّهَارَةِ، وَمثله: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي "، و " لَا تَبِيعُوا الْبر بِالْبرِّ إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.