منشأ الْمذَاهب إِشْكَال فِي معقولية الِاسْتِثْنَاء، فَإنَّك إِذا قلت: قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا، فَإِن لم يكن زيد دخل فيهم فَكيف أخرج؟
هَذَا، وَقد اتّفق أهل الْعَرَبيَّة على أَنه إِخْرَاج، وَإِن كَانَ دخل فيناقض أول الْكَلَام آخِره، وَكَذَا نَحْو قَوْله: لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا درهما، بل أبلغ؛ لِأَن الْعدَد نَص فِي مَدْلُوله وَالْعَام فِيهِ الْخلاف السَّابِق، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى نفي الِاسْتِثْنَاء من كَلَام الْعَرَب؛ لِأَنَّهُ كذب على هَذَا التَّقْدِير فِي أحد الطَّرفَيْنِ، وَلَكِن قد وَقع فِي الْقُرْآن الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه.
أحد الْمذَاهب الْمَذْكُورَة قبل، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْأَكْثَر.
نَقله ابْن الْحَاجِب عَنْهُم أَن المُرَاد بِعشْرَة سَبْعَة، وَإِلَّا قرينَة تثبت أَن الْكل اسْتعْمل وَأُرِيد بِهِ الْجُزْء مجَازًا.
وعَلى هَذَا فالاستثناء مُبين لغَرَض الْمُتَكَلّم بِهِ، بالمستثنى مِنْهُ، فَإِذا قَالَ: لَهُ عَليّ عشرَة كَانَ ظَاهرا فِي الْجَمِيع وَيحْتَمل إِرَادَة بَعْضهَا مجَازًا، فَإِذا قَالَ: إِلَّا ثَلَاثَة فقد بَين أَن مُرَاده بِالْعشرَةِ سَبْعَة فَقَط كَمَا فِي سَائِر التخصيصات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.