عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ (وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي) لِأَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْمَالِكُ أَوِ الْقَائِمُ بِالشَّيْءِ وَلَا يُوجَدُ حَقِيقَةُ هَذَا إِلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى (وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَايَ وَفَتَاتِي) هُمَا بِمَعْنَى الشَّابِّ وَالشَّابَّةِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ فِي الْخَدَمِ أَوِ الْقَوِيِّ وَالْقَوِيَّةِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي) لِأَنَّ لَفْظَةَ السَّيِّدِ غَيْرُ مُخْتَصَّةِ بِاللَّهِ تَعَالَى اخْتِصَاصَ الرَّبِّ وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ كَاسْتِعْمَالِهَا حَتَّى كَرِهَ مَالِكٌ الدُّعَاءَ بِسَيِّدِي وَلَمْ يَأْتِ تَسْمِيَتُهُ تَعَالَى بِالسَّيِّدِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي حَدِيثٍ مُتَوَاتِرٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَالرَّبُّ اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٧٦] (أَنَّ أَبَا يُونُسَ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي هَذَا الْخَبَرِ) أَيِ السَّابِقِ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَمْ يُرْفَعِ الْحَدِيثُ (وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ) أَيْ مَكَانَ قَوْلِهِ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي وَقَدْ عَقَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ فَقَالَ بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ عَبْدِي وَأَمَتِي إِلَى آخِرِهِ وَأَوْرَدَ فِيهِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ
وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ الْعَبْدِ عَلَى مَالِكِهِ سَيِّدِي
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالسَّيِّدِ لِأَنَّ الرَّبَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اتِّفَاقًا
وَاخْتُلِفَ فِي السَّيِّدِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَلَا الْتِبَاسَ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَيْسَ فِي الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ كَلَفْظِ الرَّبِّ فَيَحْصُلُ الْفَرْقُ بِذَلِكَ أَيْضًا
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِأَنَّ مَرْجِعَ السِّيَادَةِ إِلَى مَعْنَى الرِّيَاسَةِ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ وَالسِّيَاسَةُ لَهُ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ لِأَمْرِهِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الزَّوْجُ سَيِّدًا
قَالَ وَأَمَّا الْمَوْلَى فَكَثِيرُ التَّصَرُّفِ فِي الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ وَلِيٍّ وَنَاصِرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُقَالُ السَّيِّدُ وَلَا الْمَوْلَى عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَّا فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.