• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المطلقة إذا طلقت، وهي حائض، فلا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها، وافق عليه الشافعية (١).
وهو قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي (٢).
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: ٢٢٨].
• وجه الدلالة: أمر اللَّه -عز وجل- المطلقات بأن تكون عدتهن ثلاثة قروء، فيتناول ثلاثة كاملة، والتي تطلق في الحيض لم يبق من الثلاثة قروء ما تتم به مع الاثنين الثلاثة كاملة؛ فلا يعتد بها (٣).
• وجه الدلالة: أُمر المطلق أن يكون طلاقه وقت طهر، فيجب أن يكون هو المعتبر في العدة؛ لأن إحصاء العدة يكون بالطهر الذي تطلق فيه المرأة (٤).
٣ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في الذي يطلق امرأته، وهي حائض قال: لا تعتد بتلك الحيضة (٥).
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور، فاعتبر العدة من بعد الطلاق مباشرة سواء وقع الطلاق في طهر أم في حيض (٦)، وقال بهذا القول الحسن البصري (٧).
• أدلة هذا القول:
١ - عن نافع عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم:"مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن تطلق لها النساء"(٨).
(١) "الأم" (٥/ ٣٠٤)، "الحاوي" (١٤/ ٢٠٠). (٢) "المبسوط" (٦/ ٤٠)، "المحلى" (١٠/ ٣٧). (٣) "المغني" (١١/ ٢٠٣). (٤) "الجامع لأحكام القرآن" (٣/ ١٠٨). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٨). قال ابن حجر: إسناده صحيح، ومثله عن الألباني. انظر: "فتح الباري" (٩/ ٤٢٩)، "إرواء الغليل" (٧/ ١٣٦). (٦) "المحلى" (١٠/ ٣٧). (٧) "المحلى" (١٠/ ٣٧). (٨) سبق تخريجه.