فَقُلْتُ أَمَا إِنَّنِي مَا رَأَيْـ … ــــتُ وَلَمْ يَلْقَ قَبْلِيَ مِمَّن عَسَى
فَقَالُوا يَجِيْءُ نَظِيْرٌ لَهُ … فَقُلْتُ كَمُسْتَقْبَلٍ مِنْ عَسَى
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: وَقَرَأْتُ فِي "دُمْيَةِ القَصْرِ" لأَبِي الحَسَنِ البَاخَرْزِيِّ (١) فَصْلًا فِي الإمَامِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيِّ، وَذلِكَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ فِي التَّذْكِيْرِ فِي الدَّرَجَةِ العُلْيَا، وَفِي عِلْمِ التَّفْسِيْرِ أَوْحَدُ الدُّنْيَا، يَعِظُ فَيَصْطَادُ القُلُوْبَ بِحُسْنِ لَفْظِهِ، وَيُمَحِّصُ الذُّنُوْبَ بِيُمْنِ وَعْظِهِ، وَلَوْ سَمِعَ قِسُّ بنُ سَاعِدَةَ (٢) تِلْكَ الأَلْفَاظَ، لَمَا خَطَبَ بِسُوْقِ "عُكَاظَ"، ثُمَّ ذَكَرَ بَيْتَيْنِ لِلإِمَامِ عَبْدِ اللهِ فِي نِظَامِ المُلْكِ وَهُمَا:
بِجَاهِكَ أَدْرَكَ المَظْلُوْمُ ثَارَهُ … وَمَنِّكَ شَادَ بَانِي العَدْلِ دَارَهْ
وَقَبْلَكَ هُنِّئَ الوُزَرَاءُ حَتَّى … نَهَضْتَ بِهَا فَهُنِّئْتِ الوِزَارَهْ
ثُمَّ قَالَ: وَحَضَرْتُ يَوْمًا مَجْلِسَهُ بِـ "هَرَاةَ" مَعَ أَبِي عَاصِمٍ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ
(١) ذَكَرْنَا "دُمْيَة القَصْرِ" في مَصَادِرِ تَخْرِيْجِ التَّرْجَمَةِ. وَالبَاخَرْزِيُّ: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَبِي الطَّيِّب، وَيُكنى أَيضًا أَبَا القَاسِمِ (ت: ٤٦٧ هـ) شَاعِرٌ، أَدِيْبٌ، مَنْسُوْبٌ إِلَى "بَاخَرْزَ" بَلْدَةٌ بِـ "خَرَاسَانَ" بَيْنَ "هَرَاةَ" وَ"نَيْسَابُوْرَ" يُجِيْدُ اللِّسَانَيْنِ العَرَبِيِّ وَالفَارِسِيِّ، سُنِّيُّ المَذْهَبِ، جَمَعَ شُعَرَاءَ "بَاخَرْزَ" وَأَلَّفَ "دُمْيَةَ القَصْرِ" وَهُوَ مِن أَجْوَدِ الكُتُبِ المُؤلَّفَةِ في بَابِهِ، عَلَى نَسَقِ كِتَابِ الثَّعَالِبيِّ "يَتِيْمَةِ الدَّهْرِ" وَقَدْ أُلِّفَ عَلَى مِنْوَالِهِمَا كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ جدًّا عَلَى مَرِّ العُصُوْرِ في ذِكْرِهَا إِطَالَةٌ. أَخْبَارُهُ في: مُعْجَمِ الأدَبَاءِ (١٣/ ٣٣)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (٣/ ٦٦)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٣٢٧)، وَلَهُ دِيْوَانُ شِعْرٍ جَمَعَهُ الدُّكتور مُحَمَّدُ التُونجي، وَنُشِرَ فِي مَنْشُوْرَاتِ كُليَّةِ الآدابِ بالجَامعة اللِّيْبِيَّة سَنَةَ (١٩٧٣ م).(٢) قِسُّ بنُ سَاعِدَةَ الإِيَادِيُّ خَطِيْبُ العَرَبِ المَعْرُوْفُ، وَسُوْقُ "عُكَاظ" مَعْرُوفٌ أَيْضَا، وَهُوَ مَوْقِعٌ قُرْبَ مَدِيْنَةِ "الطَّائِفِ" مِنَ النَّاحِيَةِ الشَّمَالِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ، وشُهْرَتُهُ تُغني عَنِ التَّعْرِيْفِ بِه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute