الدَّوَّابَّ الثَّمِيْنَةَ، وَالمَرَاكِبَ المَعْرُوْفَةَ، وَتَكَلَّفَ غَايَةَ التَّكَلُّفِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذا إِعْزَازًا لِلدِّيْنِ، وَرَغْمًا لِأَعْدَائِهِ، حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى عِزِّيْ وَتَجَمُّلِي، فَيَرْغَبُوا فِي الإِسْلَامِ إِذَا رَأَوا عِزَّهُ، ثُمَّ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ عَادَ إِلَى المُرَقَّعَةِ وَالقُعُوْدِ مَعَ الصُّوْفيَّةِ فِي الخَانِقَاهُ، يَأْكُلُ مَعَهُمْ مَا يَأْكُلُوْنَ، وَيَلْبَسُ مَا يَلْبَسُوْنَ، وَلَا يَتَمَيَّزُ فِي المَطْعُوْمِ وَالمَلْبُوْسِ عَنْ آحَادِهِم، عَلَى هَذَا كَانَ يُزْجِي أَيَّامَهُ، وَكُلُّ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ سِيْرَتِهِ مَحْمُوْدٌ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَخَذَهُ أهْلُ "هَرَاةَ" عَنْهُ مِنْ مَحَاسِنِ سِيْرَتِهِ: التَّبْكِيْرُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَدَاءُ الفَرَائِضِ فِي أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا، وَاسْتِعْمَالُ السُّنَنِ وَالآدَابِ فِيْهَا.
وَمِنْ ذلِكَ: تَسْمِيَةُ الأَوْلَادِ فِي الأَغْلَبِ بِالعَبْدِ المُضَافِ إِلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى: كَعَبْدِ الخَالِقِ، وَعَبْدِ الخَلَّاقِ، وَعَبْدِ الهَادِي، وَعَبْدِ الرَّشِيْدِ، وَعَبْدِ المَجِيْدِ، وَعَبْدِ المُعِزِّ، وَعَبْدِ السَّلَامِ، وَإِلَى غَيْرِ ذلِكَ مِمَّا كَانَ يَحُثُّهُمْ وَيَدْعُوْهُمْ إِلَى ذلِكَ، فَتَعَوَّدُوا الجَرْيَ عَلَى تِلْكَ السُّنَّةِ (١) وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ آثَارِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ شُيُوْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو القَاسِمِ أَسْعَدُ بنُ عَلِيٍّ البَارِعُ الزَّوْزَنِيُّ (٢) لِنَفْسِهِ فِي الإمَامِ، وَقَدْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ:
وَقَالُوا رَأَيْتَ كَعَبْدِ الـ … ـــإلَهِ إِمَامًا إِذَا عُقِدَ المَجْلِسَا
(١) هُم عَلَيْهَا إِلَى الآنِ.(٢) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ (ت: ٤٩٢ هـ) قَالَ عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ: "كَانَ شَاعِرَ عَصْرِهِ، وَوَاحِدَ دَهْرِهِ بِـ "خُرَاسَانَ" لَهُ القَصَائِدُ الحَسَنَةُ، وَالمَعَانِي الدَّقِيْقَةُ الغَرِيْبَةُ، وَقَدْ شَاعَ ذِكْرُهُ، وَسَارَ شِعْرُهُ. أَخْبَارُهُ فِي: دُمْيَةِ القَصْرِ (٢/ ٤٥٠)، وَالأَنْسَابِ (٣/ ١٧٦)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٢/ ٢٣٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute