(ثم بارك) أي: أوقع البركة، إلى فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو عاجل أمري وآجله فاصرفه) أي: ذلك الأمر، (عني واصرفني عنه) وفيه مبالغة لا تخفى نحو قولهم: إياك والأسد.
(واقدر لي الخير) بضم الدال، ويجوز كسرها، (حيث كان) أي: وجد الخير، (ثم أرضني به) من الإرضاء، وفي نسخة صحيحة: "ثم رضني" من الترضية، وهما بمعنًى، أي: اجعلني راضيًا به، وفي نسخة كتب فوقه رمز البخاري، ورواه النسائي: "حيث كنت، ثم أرضني بقضائك" (٢).
قال ابن المعلى في "منسكه": "قال شهاب الدين القرافي (٣) في كتابه "القواعد": من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المشيئة، كمن يقول: اقدر لي الخير؛ لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل
(١) انظر "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٨٦). (٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٥٩). (٣) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن (٦٢٦ - ٦٨٤ هـ). أبو العباس شهاب الدين القرافي: أصله من ضهاجة وهو فقيه مالكي مصري المولد والمنشأ والوفاة انتهت إليه دراسة الفقه على مذهب مالك من تصانيفه "الفروق" و"الذخيرة" وشرح "تنقيح الفصول في الأصول" ينظر: الديباج المذهب (ص ٦٢ - ٦٧) وشجرة النور (ص ١٨٨).