ويمكن أن يقال:"أنت" مبتدأ خبره محذوف، أو الكاف بمعنى "على"، و"ما" موصولة، أي: أنت على الوجه الذي أثنيت به على نفسك، وقيل:"الكاف زائدة"، والمعنى: أنت الذي أثنيت على نفسك.
وقال المؤلف:"هذا اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على حقيقته، بل هو تعالى كما أثنى على نفسه؛ إذ كل ثناءٍ أثني به عليه - وإن بولغ فيه - فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر، وفضله في حسانه أوسع، وبلغني أن بعضهم يقول: "أنت": تأكيد للكاف في "عليك"، والمعنى: لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك، ولا يخفى ما فيه؛ فقد روى النسائي في "اليوم والليلة" من حديث على ﵁، ولفظه: "لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك" (١)، فبطل ذلك التمحل"(٢)، انتهى.
ويعلم من هذا الحديث: أنه يطلق لفظ النفس على ذات الواجب تعالى، فلا وجه لما قاله بعض أرباب علم البديع (٣) من أن إطلاق لفظ
(١) "السنن الكبرى" (٩/ رقم: ١٠٦٦١)، ولفظه: "لا أستطيع ثناء عليك ولو حَرَصْتُ … ". (٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ ب). (٣) أورده السيوطيُّ في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" (٤/ ١٣٦١، النوع الثالث والأربعون).