أي: زائدة على ما فرض على غيرك، أي: تهجد فرضًا زائدًا لك على ما فرض على غيرك، وربما يعطي التقييد بالمجرور ذلك، فإنه إذا كان النفل المتعارف يكون كذلك له ولغيره.
وأسند عن مجاهد، والحسن، وأبي أمامة: أن تسميتها نافلة، باعتبار كونها في حقه ﵇ عاملة في رفع الدرجات، بخلاف غيره فإنها عاملة في تكفير السيئات، لكن في مسلم، وأبي داود، والنسائي (١)، عن سعيد بن هشام، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلي، قالت: فإن خُلُق نبي الله كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٢]؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، وصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضته … " الحديث، فهذا يقتضي أنه نسخ وجوبه عنه ﵇.
(وإذا قام لصلاة الليل كبر) أي قال: الله أكبر (عشرًا، وحمد) بفتح فكسر، وفي نسخة بتشديد ميم مفتوحة، أي قال: الحمد لله (عشرًا،
(١) أخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢) و (١٣٤٣) و (١٣٤٤) و (١٣٤٥)، وابن خزيمة (١١٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢ و ٣٢٣ - ٣٢٥).