﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، أو الشهيد بمعنى العالم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣].
ثم اعلم أنه إذا اعتبر علم الله تعالى مطلقًا فهو "العليم"، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو "الخبير"، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو "الشهيد"(١).
(وأدنى حفيظ) أي: أقرب كل حافظ، (حُلْتَ) بضم الحاء من الحيلولة، بمعنى المنع (دون النفوس) أي: عندها عن مراداتها، أو فوقها بمعنى: غلبتها في مقصوداتها، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، أي: يحجبه ويمنعه عن مراده؛ ولذا قيل:"عرفت الله بفسخ العزائم"(٢).
وحاصله: أنه يملك على قلبه يصرفه كيف يشاء، وفي "تفسير الجلالين": "أي: فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته"(٣)، وقال الحنفي: "هو مِنْ: حالَ بين الشيئين، إذا منع أحدهما عن الآخر، أو مِن: حال الشخص، إذا تحرك، فالمعنى على الأول: أنه تعالى حال بين
(١) ذكره بمعناه أبو حامد الغزالي في "المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى" (١/ ١٢٦). (٢) أورده ابن تيمية في "الاستقامة" (٢/ ٨٧) عن بعض الصوفية. (٣) "تفسير الجلالين" (صـ ٢٣٠).