وهذا زبدة التوحيد، وخلاصة التفريد، أن ينحل عن قلب المريد عقدة [التقييد](١)، وينكشف له أن لا نفع ولا ضر للعبيد، إلا بما شاء الله ويريد، فحينئذٍ يستحق الكرامة على وجه المزيد.
(وما كان) أي: أبدًا في جميع عمره (من المشركين) أي: لا شركًا جليًّا ولا [شركًا](٢) خفيًّا، وفيه رد على اليهود والنصارى وغيرهما ممن يدعي النسبة إليه، وأن طريقه موافق لما هو عليه، ثم الأحوال إما متداخلة أو مترادفة.
وقال ميرك:"الحنيف: المسلم المستقيم، وقد غلب هذا الوصف على إبراهيم، وقوله: "وما كان من المشركين" من الأحوال المتداخلة تقريرًا، وصيانة للمراد تحقيقًا، [فما](٣) يتوهم من أنه يجوز أن يكون حالًا منتقلة، فردَّ ذلك التوهم بأنه لم يزل موحدًا ومثبته، لأنها حال مؤكدة. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني (٤).
(في الصباح والمساء) من حديث عبد الرحمن بن أبزى - على وزن
(١) كذا في (أ) و (ب) و (د) و (هـ)، وفي (هـ): "التقليد". (٢) من (هـ) فقط. (٣) كذا في (ج)، وهو الأنسب للسياق، وفي (أ) و (ب) و (د) و (هـ): "مما". (٤) أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٠٦)، و"النسائي" في "عمل اليوم والليلة" (٢)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٦) وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. قلت: وحديث عبد الرحمن بن أبزى ساقط من مطبوع الطبراني.