من المعلوم الواضح أن ما ذكره ليس لفظ الحديث ومبناه، بل هو مؤدّاه، وحاصل معناه، على ما هو مذكورٌ بكماله في "الأربعين" للنووي كما سيأتي.
قال المصنف:"هو من الشروط للحديث الذي رواه: مسلم، والترمذي، عن أبي هريرة يرفعه: "أنه ذكر الرجل يُطِيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، فأنّى يستجاب لذلك"، وإنما ذكر المسافر دون المقيم لأن دعوة المسافر مستجابةٌ كما سيأتي"(١)، يعني: فالمقيم [من باب الأولى](٢) أن لا يستجاب دعاؤه لذلك.
(والإخلاص لله تعالى) قال ميرك [شاه](٣): "هو من الأركان، قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥] "، وقال المصنف:"هو من الأركان، قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] "(٤)، انتهى.
ولا يخفى أن استدلال ميرك أظهرُ لما فيه من ظهور الأمر أكثر، ومع هذا ففيه أن المراد بالإخلاص في الآيتين هو التوحيد الخالص عن
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٤/ أ). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ج) و (د): "بالأولى". (٣) من (أ) فقط. (٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٤/ أ).