(ما من آدميٍّ) زيادة "مِنْ" لإفادة تعميم النفي (إلا لقلبه) وفي نسخة: "إلا ولقلبه"(بيتان) أي: مكانان (في أحدهما المَلَكُ) أي: يُلهم الخير والذكر، (وفي الآخر الشيطان) أي: يوسوس الشرّ والغفلة، (فإذا ذكر الله) أي: الآدميُّ بقبول لُمَّةِ المَلَك (خنَس) بفتح النون، قال المصنف:"أي: انقبض وتأخّر"(١)، يعني: الشيطان، ولكثرة هذا الوصف فيه سمّي الخناسّ في سورة الناس.
(وإذا لم يذكر) أي: "الله"، كما في نسخة صحيحة، وفي نسخة زيادة "تعالى"، والمعنى: إذا لم يذكر الآدميّ ربّه بالإعراض عن الإلهام الملكيّ الإلهيّ (وضع الشيطان منقاره في قلبه) قال المؤلف: "هو بِكسر الميم يريد فمَه، شبهه بمنقارِ الطّائر في لقط الحبّةِ بسرعةٍ من ها هنا وها هنا"(٢).
(ووسوس له) أي: للآدميّ بما يؤدي للغفلة إلى أن يذكر ربّه، وهكذا حال الآدمي معه على الدوامِ، والحديث بظاهره يدل على شمول الأنبياءِ ﵈، ولكن عصمهم الله تعالى بدوامِ ذكره، وحفظهم عن وسوسة الشيطانِ وشرّه، ويؤيّده حديثُ ابن مسعود مرفوعًا: "ما منكم أحدا إلا وقد وكل به قرينه من الجنّ، وقرينه من الملائكة، قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: وإيّاي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا