(يا عظيم العفو) كذا في "أصل الأصيل" ونسخة للجلال، (يا حسن التجاوز) بفتح الحاء والسين، على أنه صفة مشبهة، وهو ناظر إلى تأكيد معنى قوله:"ولا يهتك الستر"، كما أن قوله:(يا واسع المغفرة) ناظر إلى تأييد معنى قوله: "لا يؤاخذ بالجريرة"، وقوله:(يا باسط اليدين بالرحمة) مما يقوي معنى "يا عظيم العفو"، وبسط اليد كناية عن سعة العطاء، وإيراد التثنية لإرادة زيادة المبالغة.
(يا صاحب كل نجوى) أي: بالاطلاع عليها؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ … ﴾ [المجادلة: ٧] الآية، وفيه إشعار بأنه يعلم السر وأخفى.
(يا منتهى كل شكوى) إشارة إلى أنه لا ينبغي الشكوى إلَّا إليه، كما قال يعقوب ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وذلك أنه لا مستعان إلَّا هو، فلا يغاث إلَّا به، وما النصر إلَّا من عند الله العزيز الحكيم.
(يا كريم الصفح) أي: التجاوز، وأصله على ما في "النهاية"(١) من الإعراض بصفحة الوجه، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه، ومنه قوله تعالى:[﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]] (٢).
(يا عظيم المنّ) أي: العطاء والإنعام والإحسان، (يا مبتدئ النعم) وفي نسخة: "يا مبتدئًا بالنعم"(قبل استحقاقها) أي: بسبب طاعة وعبادة،
(١) النهاية (٣/ ٣٤). (٢) هذا هو صواب الآية من سورة المائدة وفي جميع النسخ: "فأعرض عنهم واصفح".