قال التوربشتي: "سئل الطحاوي عن معنى الاستغفار للصغار مع أنهم لا ذنب لهم؟ فقال: إن النبي ﵇ سأل ربه أن يغفر لهم الذنوب التي قضيت لهم أن يصيبوها بعد الانتهاء إلى حال الكبر". (١)
قال ميرك: "كل من القرائن الأربع في هذا الحديث يدل على الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه قيل:"اللهم اغفر للمسلمين كلهم أجمعين"، فهي من الكنايات الرمزية يدل عليه جمعه في قوله:"اللهم من أحييته منا … " إلى آخره".
قلت: لا كلام في إفادة العموم والشمول، لكن المغفرة لا تقابل إلا بالمعصية، وهي غير متحققة من نحو الأطفال، فحمله المحقق على صغار يصيرون كبارًا يتصور منهم وقوع الذنب (٢). وأقول: الأظهر أن
(١) قال السندي: قلت: هذا مبني على جواز المؤاخذة بتلك الذنوب ويدل عليه حديث الله أعلم بما كانوا عاملين (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٤٥٦). (٢) ومن هذا التأويل ما حصل للخضر حين قتل الغلام، فقال سبحانه ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] الآيات، فخشي ما كان سيحصل منه مستقبلا من إرهاق والديه بكفره، فأمره الله ﷿ بقتله صغيرًا، والله أعلم.