وأما المعانقة على ما يفعله أهل مكة فهو بدعة لا يبعد أن تكون مستحسنة؛ لما قاله ابن مسعود:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن".
(ويقول) أي: ثانيًا، (إن لله ما أخذ) أي: الذي أخذه، (ولله ما أعطى) أي: الذي أعطاه أوَّلًا أو سائر ما أعطى، ولفظ الأصول المذكورة الآتية:"وله ما أعطى"، وقدم الأخذ على الإعطاء، وإن كان الأخذ متأخرًا في الواقع لما يقتضيه المقام.
والمعنى: إن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع، [لأن](١) من يستودع الأمانة لا ينبغي له الجزع إذا استعيدت.
ويحتمل أن يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد [الميت](٢)، وثوابهم على المصيبة، أو ما هو أعم من ذلك، و"ما" في الموضعين مصدرية، ويحتمل أن يكون موصولة، والعائد محذوف، فعلى الأول تقديره: لله الأخذ والإعطاء، وعلى الثاني: لله الذي أخذه من الأولاد، وله ما أعطى منهم، أو ما هو أعم من ذلك.
(وكل عنده بأجل مسمى) أي: كل من الأخذ والإعطاء أو من
(١) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب): "فإن". (٢) كذا في (ب) و (ج)، وفي (أ) و (د): "الموت".