وثانيهما: في "الدعاء" عن ابن عباس أيضًا، لكن يضم الحديث الثاني إلى الأول.
لكن لا يخفى أن "الواو" العاطفة في قوله: "وقال"، يوهم أن صدر الحديث موجود في مسلم أيضًا، وهو الظاهر المتبادر أن يكون كذلك، لكن غير مفهوم من كلام المصنف باعتبار اختلاف الرموز، والله أعلم.
(اللهم اجعلها) أي: هذه الريح، (رياحًا) أي: من قبيل الرياح المبشرات للرحمة، (ولا تجعلها ريحًا) أي: صرصرًا موضوعًا للعقوبة كما فسره بقوله: (اللهم اجعلها رحمة) أي: أثر رحمة أو سبب رحمة، (ولا تجعلها عذابًا) أي: موجب عذاب.
قال المصنف:"تقول العرب: "لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة"، يعني: "اجعلها لقاحًا للسحاب ولا تجعلها عذابًا، ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة، والواحد في قصص العذاب كـ: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، و ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]" (١)، انتهى، وتوضيح ذلك في "المرقاة شرح المشكاة". (طب، ط) أي: رواه الطبراني في "الدعاء"، وفي "الكبير" أيضًا، عن ابن عباس (٢).
(وإن جامع الريح ظلمة) أي: حصلت معها ووجدت فيها، (تعوذ
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٣/ ب). (٢) أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٢١٤) رقم (١١٥٣٣) والدعاء (٩٧٧).