والجزيرة وديار بكر وربيعة ومضر وهي مصاقبة لبلاد العراق وجزيرة العرب والجزيرة بين الفرات ودجلة، وقد كانت هذه بمجموعها مملكة جليلة قائمة بذاتها في الدولة الأتابكية وخوزستان.
وشرقيها حد فارس وأصبهان، وغربيها رستاق واسط، وشماليها حدّ الصيمرة والكرج - كرج أبي دلف وهو قصور مفرقة - والكرّ حتى يتصل على غربي الجبال، أي إلى أصبهان والجنوبي ينتهي بعضه إلى بحر فارس وبعضه إلى رستاق واسط، والبحر دائر عليها من آخر الشرقي إلى أوّل الغربي وجبال القفص والبلوص في حدها الجنوبي مما يلي الجنوب قريبة من البحر، وقربها جبال الفضة قريب مدينة جيرفت من كرمان؛ وكلها جبال عامرة.
وأما البلوص ففي سفح جبال القفص ولا يخاف أهل القفص من أحد إلا منهم وهم بادية يسكنون بيوت الشعر ولا يؤذون أحدًا، وجبال بادن خصبة منيعة ذات أشجار. وكان أهلها مجوسًا زمان بني أمية ثم أسلموا في أوائل الدولة العباسية وبقوا في منعة حتى ولي يعقوب (١) وعمرو (٢) ابنا الصفار فملكوا جبالهم.
(١) يعقوب بن الليث الصفار، أبو يوسف: من أبطال العالم، وأحد الأمراء الدهاة الكبار. كان في صغره يعمل الصفر (النحاس) في خراسان ويظهر الزهد. ثم تطوع في قتال الشراة، فانضوى إليه جمع، فظفر في معركة معهم وأطاعه أصحابه، واشتدت شوكته، فغلب على سجستان (سنة ٢٤٧ هـ) ثم امتلك هراة وبوشنج. واعترضته الترك، فقتل ملوكهم وشتت جموعهم، فها به أمير خراسان وغيره من أمراء الأطراف. ثم امتلك كرمان وشيراز، واستولى على فارس، فجبى خراجها. ورحل عنها إلى سجستان قاعدة ملكه. وكتب إلى الخليفة ببغداد، وهو يومئذ المعتز بالله يعرض طاعته ويقدم له هدايا من نفائس غنمها بفارس. وفي سنة ٢٥٩ انتحل لنفسه عذرًا في اقتحام نيسابور، فدخلها عنوة، وقبض على أميرها محمد بن طاهر (آخر الأمراء من هذه الأسرة) وتم له ملك خراسان وفارس، فطمع ببغداد، فزحف إليها بجيشه، وكان الخليفه فيها المعتمد على الله فخرج جيش المعتمد، ونشبت بينهما حرب طاحنة، ولم يظفر الصفار، فعاد إلى واسط ينظر في شؤون إمارته الواسعة، فتوفي بجنديسابور (من بلاد خوزستان) سنة ٢٦٥ هـ/ ٨٧٩ م وكان الحسن بن زيد العلوي يسميه «السندان» لثباته. ترجمته في: ابن خلكان ٢/ ٣١٢ وابن الأثير ٧/ ٦٠ - ١٠٧ والمسعودي، طبعة باريس: انظر فهرسته. وابن خلدون ٤/ ٣٢١ والطبري ١١/ ٢٥٣ وما قبلها، والنجوم الزاهرة ٣/ ٤٠ ومطالع البدور ٢/ ١٣٥ ومرآة الجنان ٢/ ١٨٠ وحمزة الأصفهاني ١٤٨، الأعلام ٨/ ٢٠١ - ٢٠٢. (٢) عمرو بن الليث، الصفار (أخو يعقوب): ثاني أمراء الدولة الصفارية. وأحد الشجعان الدهاة. ولي بعد وفاة مؤسس الدولة أخيه يعقوب بن الليث (سنة ٢٦٥ هـ) وأقره المعتمد العباسي على أعمال أخيه كلها، وهي: خراسان وأصبهان وسجستان والسند وكرمان، فأقام ست سنين. وعزله المعتمد سنة ٢٧٤ هـ فامتنع فسير إليه جيشًا، فانهزم الصفار إلى كرمان ثم قاتل عسكر الموفق سنة ٢٧٤ هـ ورده عن =