والغورية (١)، ومن أفقها بزغت شمس آل سلجوق (٢)، وامتدت في الإشراق والشروق وغير هذه الدول مما طم سيول هذه الممالك على قربها.
فأما قبل انتقالها إلى الإسلام فكانت في ملوك الترك لا تُرامى ولا ترام، ولا تشق لها سهام، خيم بها الإسلام، وجازت ملكها هذه الأمة. برقت بالإيمان أسرتها، وتطرزت بالجوامع والمساجد قراها.
ثم بنيت بها المدارس والخوانق والربط والزوايا، وأجرى الوقف عليها، وكثر من العلماء أهلها، وسارت لهم التصانيف المشهورة في الفقه والحديث والأصول والخلاف. وكان منهم الرؤساء والأعيان والأعلام والكبراء أهل البحث والنظر.
ولبخاري (٣) في هذه المزايا الفاضلة أوفر الأقسام، ولم يعد علم الفقه هذه الآفاق، مشرقًا، ولم يعد علم هذه الأرض محققًا. وما يقال في مملكة من بلادها بخاري و سمرقند (٤) وترمذ (٥) وخجند (٦) والمالق (٧) وغزنة (٨)؛ وأخوات هذه
= منصور بن نوح الساماني، ولما مات اليتكين وابنه إسحاق استقل سبكتكين بحكم غزنة سنة ٣٦٦ هـ وأسس الدولة الغزنوية (انظر: روضة الصفا النسخة الفارسية ٤/ ٢٨ - النسخة العربية ١٢٩، ابن الأثير ٧/ ٨٦، ابن كثير ١١/ ٢٨٦). (١) الغوريون هم أهل بلاد الغور، حارب قائدهم محمد بن سوري محمود الغزنوي وذكر صاحب طبقات ناصري أنهم أسلموا في عهد خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ونقصه ذلك القول العتبي في تاريخ اليميني، وقد أسس الغوريون دولة واتخذوا من غزنة عاصمة لها «انظر: روضة الصفا - الترجمة العربية ١٤١». (٢) آل سلجوق: ظهر السلاجقة في بلاد ما وراء النهر واستولوا على خراسان بقيادة طغرل بيك السلجوقي وحاربوا مسعود الغزنوي حتى طرده خارج خراسان وغزنة وأسسوا دولة السلاجقة. (٣) بخاري: قاعدة ما وراء نهر جيحون، ينسب إليها الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، خربها اللعين تنكيز خان «رحلة ابن بطوطة ٢٤٤، مراصد الاطلاع ١/ ١٦٩» ما زالت بخاري قائمة الآن في جمهورية أزبكستان. (٤) سمرقند: من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالًا، مبنية على شاطيء وادٍ يعرف بوادي القصارين عليها النواعير رحلة ابن بطوطة «٢٥١ مدينة ما زالت قائمة في جمهورية أزبكستان، بلد معروف مشهور بما وراء النهر مراصد الاطلاع ١/ ٧٣٦». (٥) ترمذ: مدينة كبيرة حسنة العمارة والأسواق، تخترقها الأنهار، بها البساتين الكثيرة «رحلة ابن بطوطة ٢٥٢». (٦) خجند هي خجنده من أعمال فرغانة ثم صارت في القرن العاشر الهجري وحدة إدارية قائمة بذاتها، ومدينة خجند من كبريات مدن ما وراء النهر بها قلعة وشهرستان وريصة «الاصطخري ٣٣٣، ابن حوقل ٣٩٤ - ٣٩٥، الطبري ٢/ ١٤٣٩». (٧) المالق: الماليق أو الماليغ: مدينة كانت تقع بالقرب من مدينة كولجه الحالية على شاطئ نهر أيلي الذي يصب في بحيرة بلكاشن (انظر: حاشية بوشيه على جامع التواريخ ٤١٠ - ٤١١). (٨) غزنة: هي غزني وغزنين بلد محمود الغزنوي، شديدة البرد «رحلة ابن بطوطة ٢٦١» وهي قاعدة ملك =