كان من علي بن محمد اللؤلؤي عند صياح الوزغ، فقال الملوي: أنا إليه قاصد.
وبقيصور موضع يُعرف بالبَلاحَة، فيه قوم من الباتك يُعرفون بالسار أموالهم وذخائرهُمْ وعُدَدُهم رؤس الناس المقطوعة، يتكاثرون فيه كما يتكاثر الناس بالأموال.
مَنْ مَلَكَ منها أكثر كان أنبل وأشدَّ باسًا وأعظم هيبةً، ولا يزوّج الرجل منهم حتى يملك عشرين رأسًا، وبلغني عن أبي الخير المتطبّب المعروف بابن القطان أن رجلًا من السار طَلَبَ واحدةً يتزوّج بها، فقيل له: هل أتممت عشرين رأسًا؟ فقال: معي تسعة عشر رأسًا، فقالوا: تمّم عشرين رأسًا، فإنا نزوجك، فأخذ سلاحه وخرج إلى الجبل يطلب واحدًا يأخذ رأسه تمام العشرين، فلم يلق إلا أباه، فأخذ رأسه وتمم العشرين رأسًا، وأخذ المرأة.
قال (١): وحدثني جماعة ممن وصل إلى الصنف: أنهم رأوا بها الأفيلة الأوساط في الأسواق، تشتري الحوائج مثل الباذنجان والبصل والأبزار الرطب والحشائش التي يطبخون بها، فسألتُ عن حقيقة ذلك، فذكروا أن لكل بيت من البيوت فيل يخدمه، يستقي عليه الماء ويحمل عليه الحطب، وإذا أراد أصحابه البقول من السوق، أخذوا مكتل، وجعلوا فيه فلوس بمقدار ما يحتاجون إليه من البقول، وجعلوا المكتل في خرطومه، فيمضي إلى صاحب البقل، فيدع المكتل بين يديه، فيأخذه صاحب البقل ويجعل له من كل شيء بمقدار ما في المكتل من الفلوس، ويترك المكتل بين يدي الفيل، فإن رضيه أخذه بخرطومه ومضى، وإن لم يرض أخذه بخرطومه ورده بين يديه، فربما وقع فيها مماكس على مقدار ما يوصونه أهله.
والرسم ببلدان الهند إذا كان لبعضهم على بعض دينًا، فإن أراد ملازمته أن يجيئه فيقول له: أنت بيد الملك، أو برجل الملك، فلا يعمل ذاك شيئًا البتة ويجلس كل واحد مع صاحبه أما في دكانه أو في منزله أو البد أو المسجد إن كان الذي عليه الحق من المسلمين أو الحق لمسلم على مُشرك؛ لأن المشركين يدخلون المساجد ببلاد الهند فلا يأكل الملازم شيئًا مما اذكره ولا يأكل اللازم أيضًا وربما كان للتاجر على الملك شيئًا فيماطله به فيجيئه فيقول: أنت أيها الملك بيد نفسك أو برأس نفسك أو برجل نفسك أو برجل أبيك أو برجل أمك أو رأس أمك إن كانا يعيشان، فلا يعمل شيئًا البتة ولا يأكل إلى أن يُوفيه حقه أو يبريه، والذي يمتنعون من أكله عندهم أنه هو الطعام الأرز فقط، فأما غير ذلك فلا.