للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التمساح بسريرة مشدودًا إلى هذه الغاية في الجانب الذي فيه الصورة، مما يلي البحر التمساح يعلى ويأخذ الناس من القوارب ومن السواحل، والناس يخافون منها هناك أمر عظيم، فأما في البلد وإلى حدّ الصور، فليس لها سلطان.

قال: وحدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى البصري، وكان رجلًا يسافر البحر منذ ثلاثين سنة على ما ذكر، وصَدَّق حديثه علي بن سعيد السيرافي المعروف بابن أبي سهل، أو ابن سهل وغيره ممن سمع حديث أبي العباس: أن قرودًا من ذاك جانب خور سريرة، كبيرة، وذاك الموضع قد رأيته، ليس فيه عمارة، وفيه أشجار، فذكر أن أهل سريرة ربما عبروا إلى هناك للنزهة والتفرّج فيحملون الطعام لهم ولتلك القرود، متفرقين على الأشجار ينظرون إليهم، فإذا انقضى أكلهم أخذوا طعامًا مثل الخبز واللحم والموز والحلاوة، وذهبوا به ناحيةً عنهم وطرحوا تحته حشيشًا أو خوصًا من خوص النارجيل، وفرشوا عليه الطعام، ورجعوا إلى مواضعهم. قال: وتنزل القرود كلّها من فوق الشجر، يقدمها واحد كبير له لحية مثل لحية خراساني عظيم الخلقة، وخلفه قردة دون خلقه. فإذا قرب من الطعام، تقدم القرد الكبير وحده، فيأكل من ذلك الطعام، والباقون وقوف ينظرون إليه، فإذا فرغ أكله تباعد ناحية عن الطعام، وتجيء الأنثى وحدها، فتأكل وتمضي نحوه ويجيء الباقون كلهم كافة، لا يتخلّف منهم أحد، فيأكلون بقيّة الطعام، فإذا فرغوا مما بقي انصرف القرد الكبير والأنثى وراءه، وتبعه الباقون كوكبةً واحدة. وبسريرة من يُصلح لهم الطعام وينذر لهم النذور، ويشتري لهم المأكول ويمضي به إليهم قاصدًا، وهذا مشهور معروف عند كل من وصل إلى هناك وسأل عنه.

ورأيت الهند يحكمون بصياح الوزغ في قدوم الغائب وورود الخبر السار وما يحدث من هم وغم.

قال: وحدثني أحمد بن محمد الكناني: أنه كان بمندر يعني عند علي بن محمد اللؤلؤي، وهو يومئذ رئيس الفرس وزعيمهم، وأنه كان يأكل معه، فصاح وزغ من السقف، فقال علي بن محمد اللؤلؤي يقدم غائب وليس هو مجيء وقت المراكب. قال أحمد بن محمد الكناني: ففرغنا من الأكل وخرجت من عنده إلى منزلي ولقيني أحمد بن محمد الملوي المقيم بدبيحات (١) الدم فقلت له من أين؟ فقال: خرجت من الدبيحات أو بدبلى فوقعت ههنا والساعة صعدت من المركب. قال: فأعدت عليه ما


(١) جزائر الدبيحات، مضى ذكرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>