للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقشور أشجارها القرفة المرتفعة، وهي القرفة السهلانية الموصوفة، وحشيش هذه الجزيرة أحمر يُصبغ به الثياب والغزل، وهو صبغ يفوق البقم (١) والزعفران والعصفر، وكل صبغ أحمر، وبها غير هذا مما يطول ذكره.

وقيل: إن بجزيرة سرنديب نحو من مائتي (٢) ألف قرية.

وقال: سمعت غير واحد يحكي أن رجلًا من أهل البصرة كان ينزل في وسط سكة قريش بالقرب من المعترض الذي يخرج سالكه إلى المتومين خرج من البصرة قبل الزنج وإلى الصين واختلف إلى البحر، ثم كسر به في بعض كراته بنواحي الزايج أو ما قاربه، فتخلّص ووقع إلى جزيرة، قال: فصعدت تلك الجزيرة وتعلّقتُ بشجرة كبيرة، فواريت شخصي بين أغصانها وورقها وبت ليلتي، فلما أصبحتُ رأيت غنمًا قد أقبلت نحو مائتي رأس أو أكثر في قدر العجاجيل (٣) … يسوقها رجل لم أر مثله عظم خلق وطول وعرض وبشاعة منظر، ومعه عصا يسوق بها الغنم، فقعد على ساحل البحر ساعة والغنم ترعى بين ذلك الشجر، ثم طرح نفسه على وجهه فنام إلى حدود نصف النهار، ثم قام فرمى بنفسه في البحر، واغتسل وخرج وهو مع ذلك عريان ليس عليه إلا ورقة من وَرَقِ الشجر تشبه ورق الموز إلا أنها أعرض منه قد جعلها في وسطه، ثم عمد إلى شاة فقبض على رجلها وأخذ ضرعها في فمه ومصها إلى أن شرب ما فيه، ثم فعل ذلك بعدة من الغنم، ثم استلقى في ظل شجرة، ففي تأمله الشجرة وقع طائر على الشجرة التي أنا فيها، فأخذ حجرًا فيه أرطال، وحذف به الطائر فلم يخطئ رجليه وسقط الطائر بين أغصان الشجرة بالقرب مني، فراعني، فأومأ إليَّ بيده أن انزل، فلخوفي منه بادرت وأنا ضعيف ميّت جَزَعًا وعطشًا وخوفًا، فنزلت، وصعد إلى الشجرة وأخذ الطائر، ورمى به إلى الأرض فقدرت أن وزن الطائر نحو مائة رطل أقله (٤)، ثم نزل ونتف ريشه وهو حي يضطرب، فلما نتفه أخذ حجرًا فيه نحو من عشرين رطلًا، فضرب به رأسه وتركه حتى مات، ثم لم يزل يضربه بذلك الحجر حتى فسخه وهراه، ثم جعل ينهشه بأسنانه ويأكله كما تأكل السباع، حتى أتى عليه ولم يبق إلا عظامه، فلما


(١) البقم: شجر من فصيلة القطانيات. ورقه كبير كورق اللوز وساقه حمراء يحتوي خشبة على مادة ملونة تستعمل في الصباغة. (العجائب: حاشية ص ١٤٥).
(٢) في العجائب: مائة.
(٣) العجاجيل: العجول.
(٤) أقله: لم ترد في العجائب ومعناها: على الأقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>