للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلغنا أن حذقه فيما يعمله الشيء الكبير الذي يقارب أُجرة غيره، وكَسَبَ مولاه به جملةً وأنه التمس منه مثمنة فامتنع مولاه من ذلك فأمسك عنه، واتفق أن خرج مولاه إلى زيلع وهي بحد البلاد المقاربة لعدن وبينهما مسافة قريبة، فأخذ الغلمان الواقواقيين معه، وكان هناك رجل من الواقواقيين، فأفسد الغلمان وأخذهم ومضى فما لهم خبر إلى اليوم.

وقال (١): قال ابن الأكيس: إن رجلًا حدّثه بقبيلة أنه كان عند بعض ملوك الزنج بها، فجاءه من قال له: إن فرخًا من فراخ طيور كذا ونسي ابن الأكيس اسم الطير قد وقع في الغيطة الفلانية، وكان فوق فيل يأكله، فقام ذلك الملك وخرج إلى الغيطة الفلانية، ومعه خلق أنا منهم، فوقفنا على الطائر والفيل مطروح تحته وقد أكل منه نحو ربعه، فأمر ذلك المتملك فانحوه بالسهام والحراب والحجارة حتى صرعوه وقتلوه، فأخذ منقاره وشيئًا من مخالبه وشيئًا من جوفه وحمله معه، فكان في ذلك الريش الذي أخذ من جناحيه شيء قطع أسفله، فكان يسع قربتين ماء أو نحو ذلك، وحكموا أنه من فراخ طيور تكون بسفالة الزنج.

قال (٢): ومن الجزائر الموصوفة التي ليس مثلها في البحر جزيرة سرنديب (٣)، وتسمى سهلان، وطولها نحو مائتي فرسخ (٤)، ودورها نحو مائتين وخمسين فرسخًا. وفيها مغاص اللؤلؤ النقي، إلا أنه صغار، وما كان فيه من كبار فهو رديء، وحصن جبلها وهو جبل الرّاهون (٥) معدن الياقوت والألماس (٦).

قال: ويقال: إن هذا الجبل هو الذي هبط عليه آدم ، وفي موضع منه أثر قدم طوله نحو سبعين ذراعًا، وأهل الجزيرة يقولون إن هذا الأثر هو أثر قدم أحد رجلي آدم ، وأنه وضع رجلًا ههنا والرجل الأخرى في البحر، وتراب موضع من هذه الجزيرة أحمر (٧)، وهو هذا السنباذج (٨) الذي يُخرط به البلور والزجاج، ويثقب به البلور،


(١) عجائب الهند ص ١٤٤.
(٢) عجائب الهند ص ١٤٤.
(٣) قارن: نزهة المشتاق ص ٧٢، ومعجم البلدان ٣/ ٢١٦، والروض المعطار ص ٣١٢، وابن خرداذبة ص ٦٤.
(٤) في المصادر السابقة: (ثمانون فرسخًا في ثمانين فرسخًا).
(٥) في المصادر السابقة: الرهون.
(٦) في عجائب الهند: (الادماس).
(٧) كذا في الأصل، وفي عجائب الهند: (وفيها تراب أحمر وهو هذا السنبادج).
(٨) السنبادج: الفيروز الذي به يخرط البلور والزجاج.

<<  <  ج: ص:  >  >>