فرجان، وإن هذه الدّابة تعض فلا تبرأ عضتها، ولا يزال الجرح أبدًا ينتقض على … صاحبه ويعالج فلا يبرأ، وإن هذه الدابة أكثر ما تكون في مزارع قصب السكر والذرة، وأكثر أكلها الحيات والأفاعي وإذا اجتمع منها على رجل واحد ثلاثة أو أربعة قطعوه، وهم يثبون في وجه الإنسان (١). وكل أكار أو حافظ فلابد له من كلبتين أو ثلاثة لا يفارقونه من أجلهم.
وقال (٢): حدثني جعفر بن راشد (٣)، وهو أحد ربابنة بلاد الذهب ونواخذته والمشهورين فيه. قال حدثني بعض التجار بصيمور أن حيّةً جاءت إلى خور صيمور فابتلعت تمساحًا كبيرًا وبلغ صاحب صيمور الخبر فوجهه بمن يطلبها وأنه اجتمع عليها زيادة على ثلاثة آلاف رجل حتى ظفروا بها وشدّوا في عنقها الحبال، واجتمع عليها جماعة من أصحاب الحيات فقلعوا أنيابها، ثم ضموا إليها قصبات الساج وشدّوها بالحبال مع الساج من رأسها إلى ذنبها وذرعوها فكانت أربعين ذراعًا بالعمري وحملها الرجال بالدهوق على أعناقهم وكان تقدير وزنها آلاف أرطال، وأن ذلك كان سنة أربعين وثلاثمائة.
وقال: حدثني بعض البحريين ممن دخل تلك البلاد: أن من خرج من بحر صنجي وهو بحر الصين وقطع عرضًا ثلاثين زاما ودون ذلك وقع في جزائر الواق واق، فإن كان هذا على ما حكي فطول جزائر الواق واق يحتمل أن تكون خمسة آلاف فرسخ، وستة آلاف وسبعة آلاف، لا يحصى كم بين سفالة الزنج إلى حد الصين، ولا يضبطه أحدٌ. ومن قال أنه يضبطه أو يحصره فقد أخطأ.
وقال (٤): حكى لي قوم أنهم رأوا من دَخَل الواق واق كثيرًا ووصف سعة البلاد والجزائر وليس أعني سعة البلاد أن البلدان كبار ولكن أهل الواق واق كثير منهم مشابه من الترك وهم أحذق خلق الله بالصنائع، والواحد منهم يكفيه أن يقيم أدنى طرف من الصنعة ثم يبني عليه وهم أهل حيل ومكر وخبث.
وقال: قال لي رجل من التجار أقام باليمن: إن جارًا له في منزل بعد أن اجتمع عنده ستة غلمان أو سبعة من أهل الواق واق فعلمهم صنائع، وكان منهم حداد فزاد أمره حتى أنه عمل من آلة الحديد والصفر ما يخيّر فيه أهل عدن لحسنه وزاد أمره حتى
(١) ما بعدها لم يرد في عجائب الهند. (٢) عجائب الهند ص ٤١. (٣) بعده في العجائب: المعروف بابن الأكيس. (٤) عجائب الهند ص ١٤١.