للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: وقال لي من رأى شجر اللبان وهو نابت في أودية ومسايل المياه، وليس له فراخ ولا بزر ولا كل، وكباره لا تصغر وصغاره لا تكبر، وهو على قدر واحد منذ كان، لا يعرفه أربابه إلا على صورة واحدة، وهو مع هذا يتفاضل في الجودة، وليس يوجد له شجر في سائر الأرض إلا بالشجر من حد حاسك إلى حدود جارح، والجميع نحو مائة وخمسين فرسخًا.

وقال: قال لي من دخل الهند: إنه رأى في غيضة بنواحي مانكير، وهي قصبة الهند التي بها بنهرا شجرة عظيمة غليظة الساق تكون في مثال شجر الجوز لها ورد أحمر فيه ببياض لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال: وفي بحر الصنف جزيرة إذا وقعت السرطانات إلى أرضها صارت حجرًا، وهو حجر معروف يُجلب إلى العراق وسائر الدنيا، وهو أكبر الأدوية في جلاء البياض من العين.

وقال: قال بعض البحريين: إن رجلًا حدثه أنه رأى بالبحر عينًا غزيرة عليها حجر من زبرجد عظيم، تحمله أربعة أصنام من ذهب، فإذا طلعت الشمس عليه اخضرت العين كلها بخضرته.

وقال: حدثت أن بجزيرة من جزائر الواق واق طيرًا ملونة بحمرة وبياض وخضرة وزرقة على نحو الشقراق، وفي قد الحمام الشامي. الكبار يسمونه السمندل، يدخل النار ولا يحترق البتة، ويمكث الأيام ولا يطعم إلا التراب، وإذا حضن بيضة لم يشرب الماء الأيام الكثيرة، حتى يفقص البيض، فإذا خرج فراخه من بيضه تركه أيامًا لا يدنو منه ويطيف بالفراخ فيكون ذلك غذاء الفراخ إلى أن يخرج ريشهم، فإذا تحركوا وريشوا زقوهم حينئذ.

وقال (١): قال لي: إن بجزيرة من جزائر الواق واق دابة تشبه الأرنب يصير الذكر منها مرةً أنثى ومرةً ذكرًا. والأنثى تصير مرة ذكرًا ومرةً أنثى، والذي حكى لي، ذكر أن بعض الهند حدّثه بسرنديب بهذا وما أدري ما أقول في هذه الحكاية، وقد يقال: إن الأرنب بهذه الصورة وهو عندي مستحيل. والله أعلم.

وقال (٢) لي بعض من سلك البحر: إنه رأى ببلاد سفالة الزنج حيوانًا في قدر الضب أو أكبر قليلًا إلا أنه على نحو صورته ولونه، وللذكر منه ذكران، وللأنثى


(١) عجائب الهند ص ١٤٠.
(٢) عجائب الهند ص ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>