قال: وأخبرني غير واحد أنه شاهد ببعض بلدان الهند فيلة تتصرف في حوائج أربابها، وأن الفيل يُدفع إليه الوعاء الذي يشتري فيه الحوائج وفيه الودع، وهو نقد القوم، وإنموذج الحاجة مثل الفلل والأرز والسقط وأي حاجة كانت، فيكون معه في الوعاء شيء من ذلك الجنس والنعت ويمشي إلى البقال، فإذا رآه البقال ترك جميع شغله ولو كان على رأسه أجلّ تاجر يشتري منه، ويفرّق الزبون عنه، وأخذ الوعاء، فعد الودع الذي فيه ونظر بما يريد بحسب الأنموذج فباعه بأرخص سعر، وَدَفَع إليه أجود ما عنده من ذلك النوع، ويستزيده الفيل فيزيده، وربما عدّ البقال الودع فغلط فيه فيشوشها الفيل بخرطومه، فيعد البقال عدة ثانيةً ويمضي الفيل بما قد اشتراه، فربما استقله صاحبه فيضربه فيعود إلى البقال فيشوش متاعه ويخلط بعضه ببعض، فإما أن يزيده أو يرد عليه الودع، وأن الفيل الذي هذه صورته يكنس ويفرش ويدق الأرز بمدقة يأخذها بخرطومه، فيدق، ورجل يجمع له الرز، ويطحن الأرز، ويسقي الماء، وفي الوعاء حبل مشدود يدخل خرطومه فيه ويحمله ويقضي جميع الحوائج، ويركبه صاحبه في حوائجه البعيدة، ويركبه الصبي ويمضي عليه إلى الصحراء فيقطع الحشيش وورق الشجر بخرطومه ويدفعه إلى الصبي، فيجمعه في الكساء ويحمله فيكون ذلك طعامه، وإن الفيل الذي تكون هذه صفته يبلغ مالًا له قدر، وقيل عشرة آلاف درهم.
قال: وقال لي بعض من دخل الصين: إنه رأى هناك حجارة تجتذب الرصاص من وراء طست، وإنه إذا تُرك تحت الحامل سهل عليها أمر الولادة، ومنها حجر يجتذب الصفر، ومنها حجر يجتذب الذهب، وحجر المغناطيس المشهور الذي يجتذب الحديد، وحجر يطفو على الماء، وإذا حُرِّك تحرك في جوفه شيء. وقال لي هذا الرجل: إنه رأى بباب أغباب بسردنيب حجرًا قد كسر فخرج فيه دودة، فلما ظهرت دبّت مقدار عشرة أذرع ثم ماتت، وإنه كان على رأسها وذنبها زغب مثل القرح.
قال: ومن العجائب جبل باليمن يقطر من رأسه ماء، … فإذا صار إلى الأرض استحال فصار هذا الشب اليماني.
قال: ومن أعجب العجائب ما حدثني به بعض البحريين ممن أقام ببلاد الهند وغيرها السنين الطويلة، أنه سمع غير واحد من دخل تخوم الهند أن بنواحي قشمير الأعلى في موضع يقال له بربارا بين بساتين وأشجار وغياض ومياه تجري سوقًا للجن يُسمع فيها ضجيجهم في الشراء والبيع. ولا تُرى أشخاصهم. وأن ذلك لم يزل يعرفُ على قديم الدهر بهذا الموضع، فقلت للرجل: فسمعت أنها سوق قائمة أبدًا أو في وقت دون وقت، فقال: لم أضبط المسألة عن هذا.