وقال: حدثني علي بن الحسين بن يزيد الخلال العماني. قال: رأيت في نواحي بلاد الزنج جبلين عظيمين بينهما واد فيه آثار النار وعظامًا نَخِرةً وجلودًا محترقة، فسألت عنه فقيل: هذا وادي يجري فيه في وقت من السنة نار، فربما جاءت النار وفي الوادي غنم ومواشي ترعى، ولم يستعدّ أربابها ورعاتها لذلك فتحرقه. وإنَّ النار تجيء في الوادي أيامًا مثل السيل إذا جرى في الأودية.
وقال: ببلاد الهند لصوص، يجيء منهم الجماعة إلى البلد من بلاد الهند فيعينون على تاجر موسرٍ أما غريب أو هندي، فيقبضون عليه في بيته أو في السوق أو في الطريق، ويجرّدون في وجهه السكاكين، ويقولون له: أعطنا كذا وكذا وإلا قتلناك، فإن تقدم إليهم أحد يمنع عن الرجل أو سلطان قتلوا الرجل ولم ينالوا بأن يُقتلوا أو يقتلوا هم أنفسهم، كل ذلك عندهم سواء، فهم إذا أخذوا الإنسان وطالبوه لم يترك أحدًا يكلمهم ولا يعرض لهم خوفًا على نفسه، ويمضي معهم فيجلس حيث شاؤوا، ويجمع لهم المال الذي قاطعوه وشارطوه عليه، وهم على ذلك يأكلون ويشربون ويزنون وسكاكينهم مجرّدة، وهي في أوساطهم، فإذا جمع لهم سائر ما وافقوه عليه أحضر من يحمله معهم ومضى وهم محيطون به حتى يبلغوا الموضع الذي يأمنون فيه على أنفسهم، فيطلقونه من هناك ويأخذون المتاع والمال.
والهند يأكلون الميتة، وذلك أنهم يأخذون الشاة أو الطير أو ما أرادوا أكله، فيضربون رأسه حتى يموت، فإذا مات أكلوه.
قال: وقيل لي: إن بعض كبارهم بصيمور (١) وسورمار (٢) اجتاز بفأرة ميتة فأخذها بيده ودفعها إلى غلامه وحملها إلى منزله، فأكلها، والفأر عندهم من ألطف ما يؤكل.
ومما يحكى عن بغتور ملك الصين، وهو من الحكايات الظريفة أن له بركة عظيمة يجيئها الماء من فرسخ أو نحوه، ثم يفتح الماء عنها فينصب كله وهي فارغة، فإذا أراد أن تُملأ أمر بفتح الماء عليها من الموضع الذي يجيئها الماء منه وهو على نحو فرسخ، ثم يطرح اللؤلؤ مع الماء فيجري الماء إلى البركة في نهاية الصفاء والحسن واللؤلؤ فيه إلى أن تمتلئ البركة من اللؤلؤ ويفيض الماء على جوانبها، ثم يقطع الماء عنها، ويقيم اللؤلؤ مقام الحصى.
(١) صيمور: من بلاد الهند الساحلية (انظر: نزهة المشتاق ص ١٨٦). (٢) كذا في الأصل، ولعلها: (سندابور).