للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله أذان كل واحدة كترس متحركتان دائمًا يدفع بهما الذباب والبق عن فمه؛ لأنّ فمه مفتوح دائمًا، فلو دخل شيء من الذباب والبق في فمه أو أذنه لهلك، وله نابان عظيمان كل واحد مائتا من وقد يكون ثلاثمائة.

وليس له من المفاصل إلا الكف والفخذ والكعب، ولا تظهر فيه شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين، ولسبع سنين يلد ولدًا مستوي الأعضاء والأسنان. والفيل يعادي الحية إذا رآها، فسخها تحت رجليه، وإذا قدرت الحيّة على ولد الفيل فلسعته أهلكته، وإذا مرض الفيل يأكل الحيّة فيبرأ، وإذا تعب الفيل دلكوا كفيه بالسمن والماء الحار فيزول تعبه، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام، فتجتمع عليه الفيلة يخبر بعضهم بعضًا عن سقوطه والفيل الكبير يجعل خرطومه تحت جنبه، وسائر الفيلة تعينه على ذلك حتى ينتصب على قوائمه. والفيل إذا أراد قلع شجرة لف خرطومه عليها ويستأصلها من أصلها.

وأما فيل الحرب، فتراه كقلعة جارية على ظهرها رجال، وعليه جوشن متخذ له، ويشد على خرطومه محزمًا يقال له القرطل يضرب به الفرس والجمل فيقده بنصفين، ويحيط به خمسمائة راجل يحفظونه من ورائه، وعلى ظهره رجال يستعملونه شجعان يكون لهم الدخول والخروج، وزعموا أنه إذا كان كذلك هزم، خمسة آلاف فارس. وربما يعيش الفيل أربعمائة سنة.

قال الزيادي (١): رأيت فيلًا في أيام المنصور قيل: إنه سجد لسابور ذي الأكتاف (٢) وللمنصور، والموت بأرض العراق يسرع إلى الفيل، وإلى الذكور أسرع منه إلى الإناث، والفيال قاعد على ظهره بيده محجن يحك به جبهته كلما أراد منه شيئًا، فالفيل يعرف مراده فيعمل ما يريده الفيال، وأول شيء يعمله خدمة الملك كلما رآه خدمه.

والفيل من أشد الحيوانات حقدًا، حكي أن فيالًا ضرب فيلًا فأوجعه، فصبر الفيل حتى شده الفيال إلى أصل شجرة وأحكم شده، وتنحى عن الفيل ونام، وكان للفيال شعر طويل كثير مشوّش، فأخذ الفيل بخرطومه غصنًا من الشجرة ووضعه على شعر الفيال ولواه حتى تشبث بشعره، ثم جذب العود، فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطًا صار هشيمًا.

قال ابن البيطار (٣): نابه هو العاج، إذا تضمد ببرادته أبرأت من الداحس وأوجاعه، وإذا شرب من نشارته كل يوم وزن درهمين بماء وعسل، كانت جيدة للحفظ، وإذا شربتها المرأة العاقر سبعة أيام متوالية كل يوم وزن درهمين بماء وعسل


(١) العجائب ٢/ ٢٣٩.
(٢) سابور بن هرمز: من ملوك الفرس، ملك بعد والده هرمز بن نرسي. «مروج الذهب ١/ ٢٧٩ وما بعدها».
(٣) الجامع ٣/ ١٧٢ - ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>