في بستان واحد، فقال لي: كيف ترى؟ فقلت: ما رأيت شيئًا إلا وهذا أحسن منه. ولا طرفة إلا وهذا أطرف منها، فقال لي: جميع ما ترى من الأشجار والنوار والأوراق معمول من الحرير فتفقدته بعد أن قال لي هذا، فوجدتُ الوَرَق والنوار من الحرير الصيني، قد عمل بالمقاريض، وَسُوّي، ومن رآه لم يَشُكّ في إنه شجر ونوار لا غير.
وقال (١): حدثني غير واحد من البحريين بأمر الدرة المعروفة باليتيمة وإنما سميت اليتيمة؛ لأنه لم يوجد لها أخت في الدنيا. وأجودهم شرحًا للقصة حَدَّثَ: انه كان بعمان رجل يقال له: مسلم (٢)، وكان رجلًا مستورًا جميل الطريقة، وكان أحد من يجهز الغاصة في طلب اللؤلؤ، وكانت بيده بضاعة، فلم يزل يجهز الرجال للغوص ولا ترجع إليه بفائدة، حتى ذهب جميع ما كان يملكه. ولم يبق له جملة ولا ذخيرة ولا ثوب ولا شيء يجوز بيعه إلا خلخال من خمسمائة دينار (٣) لزوجته، فقال لها: أقرضيني هذا الخلخال لأجهز، فلعل الله يسهل علينا، فقالت له: يا هذا الرجل لم يبق لنا ذخيرة ولا شيء نعوّل عليه، وقد هلكنا وافتقرنا، فلئن نأكل هذا الخلخال أصلح من أن نتلفه في البحر فلاطفَها وأخذ الخلخال وصرفه وجهز بجميعه الرجال إلى الغوص، وخرج معهم ومن رسم الغوص أن يقيم الغاصة فيه شهرين لا غير، وعلى هذا يشارطون، فأقاموا يغوصون تسعة وخمسين يومًا، ويُخرجون الصَّدَف ويفتحونه ولا يحصل لهم شيء، فلما كان في غداة اليوم الستين غاصوا على اسم إبليس لعنه الله فوجدوا فيما أخرجوا صدفة استخرجوا منها حبّةً لها مقدار كبير لعل ثمنها يفي بجميع ما كان يملكه مسلم من لدن كان إلى وقته ذلك، فقالوا: هذا وجدناه على اسم إبليس لعنه الله فأخذها ودقها وسحقها ورمى بها في البحر، فقالوا: يا هذا الرجل لم فعلت هذا، أنت قد افتقرت وهلكت ولم يبق لك شيء يقع بيدك مثل هذه الحبّة التي لعلها تساوي آلاف دنانير تسحقها. فقال: سبحان الله كيف أستحل أنتفع بمال استخرج على اسم إبليس وأنا أعلم أن الله ﷿ لا يُبارك فيه، وإنما وقعت هذه الحبة بأيدينا ليختبر الله بها يقيني ويعرف مَنْ يعرف خبرها اعتقادي، ولستُ أنْتفع بها ويقتدي كل أحدٍ بعدي بي، فلا يغوصون إلا على اسم إبليس لعنه الله فإثم ذلك يعفي على كل فائدة عظيمة، ووالله لو
(١) عجائب الهند ص ١٢٠. (٢) في العجائب: مسلم بن بشير. (٣) في العجائب: بمائة دينار.