انحدر فأكلها في موضع فيجدون في الموضع الذي أكل فيه اللحم الألماس وربما سقطت القطعة اللحم في النار فتحترق، وربما سقط النسر عليها وقد حصلت في موضع بقرب النار فيحترق معها أو يتشيط، وربما اختطفها النسر قبل سقوطها إلى الأرض وعلى حسب ما يتفق فهكذا يوجد الألماس، وفي الأكثر يتلف من يطلبه بالأفاعي والحيات لكثرتها في الموضع. وملوك الناحية يطلبون الألماس ويشددون في طلب مَنْ يلتمسه، ويفتشونهم أشدَّ تفتيش لجلاله الألماس، وعظيم خطره.
وقال: حدثني (١) موسى بن ميمون الربّان قال: حدثنا البلوجي المتطبب بعمان، قال: كنت بالتيز (٢) وقد وقعنا إليها بالتواهة، فأنزلنا المركب، ونجلنا الحمولة، وأقمنا ننتظر الشر، فإنا لكذلك يومًا من الأيام إذ وافت امرأة لها قدر وتمام وجسم حسن، ومعها شيخ أبيض الرأس واللحية، ضعيف الجسم نحيف، فقالت: اشكو إليكم هذا الشيخ، وكثرة مطالبته لي، فإني لست أطيقه، فلم نزل نرفق بها إلى أن وافقناه على أن يطأها في اليوم دفعتين وفي الليل كذلك، فلما كان بعد أيام عادت إلينا فشكت إلينا مثل ما شكت أولًا فقلت يا هذا أمرك عجيب فما خبرك؟ قال: كنت في مركب فلان في سنة كذا فأصيب وتخلّصتُ مع جماعة من أهل المركب على الشراع ووقعنا بجزيرة فمكثنا أيامًا لم نُطعم شيئًا حتى أشرفنا على التلف، ثم وقعت سمكة مُنْتِنَة قد قذفها الموج إلى الساحل، فتحامى القوم أكلها خوفًا أن تكون أكلت شيئًا من السموم فتتلف، وحملت نفسي للجهد الذي كان على أكلها، وقلتُ إِنْ تلفتُ استرحت مما أنا فيه. وإن عشت كنت قد عملت عملًا فأخذتها والقوم يمنعوني، وجعلتُ آكلها غير مشوية، فلما حصل لحمها في جوفي … التهب في ظهري مثل النار، ثم صار بطول ظهري كعمود من نار، فأنا منذ ذلك الوقت وإلى يومي هذا على هذه الصورة.
وقال (٣): حدثني موسى بن نهرويه التاجر وغيره. قال: حدثنا من دخل الصين أنه رأى بستانًا لبغبور (٤) ملك الصين بخانقو مقدار عشرين جريبًا، فيه نرجس ومنتور (٥) وشقائق وورد، وسائر النوار، فعجبت من اجتماع أنواع الصيف والشتاء في وقت واحد
(١) عجائب الهند ص ١١٨. (٢) في نزهة المشتاق ص ١٧٣: (التيز)، قال إنها على البحر مدينة صغيرة، تقصدها مراكب فارس، ويسافر إليها من عمان. (٣) عجائب الهند ص ١١٩. (٤) بغبور امبراطور، ومعناها ابن السماء (انظ العجائب حاشية ص ١١٩). (٥) منتور: جمع منتورة نبات ذو زهر ذكي الرائحة من فصيلة الصليبيات.