للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالهندية بيبي (١) وهو صاحب الصلاة بكولم يرقي من نهشة هذه الدابة، فربما كان قد تمكن سمها فلم ينفع. وفي الأكثر يعيش من يرقيه. ويرقي أيضًا من نهشة غيرها من الأفاعي والحيّات. وإن بهذه الناحية جماعة من الهند يَرقُون إلا أن رقية هذا المسلم لا تكاد تخطئ.

وقال لي هذا الرجل وشاهدته وقد جاؤوه برجل قد نهشته هذه الحية وحضر رجل موصوف بالحذق يرقيه ليبرأ، وجَعَلَ المسلم يرقيه ليموت فمات.

قلت: وحدثني الشيخ الخطيب بهاء الدين بن سلامة فيما حدثني به من أخبار الهند قال: أرسينا إلى مرسى كان إلى جانبه زرع فنزلنا على جانبه فبينما نحن هناك، ومنا رجل من أعيان التجار ذوي اليسار والمال قد انبطح على وجهه يستريح، ورجله ممدودة، فخرجت حية من أقصى الزرع تشقه شقًا، فضربت ذلك الرجل في رجله، ثم رجعت من حيث جاءت، وأغمي على الرجل، وتهممنا بإخراج الدرياق لنسقيه، فقال رجل هناك من الهند: ما تغني عن هذا شيء مما أنتم فيه وإنما إن أردتم حياة صاحبكم فتطلّبوا له راقيًا يرقيه فرغبنا إليه في الراقي، فأحضره، فشرط علينا مائة دينار، فضمناها له فرقاه بكلمات لم يتمها حتى أقبلت تلك الحية من حيث كانت جاءت فقال: دعوها وشأنها، فأتت الرجل، فامتصَّت موضع نهشتها، ثم انصرفت وقام الرجل كأنه لم يكن أصيب، فأنقدناه الذهب وعجبنا مما رأينا وعجلنا الرحيل، عُدنا إلى الأوسي.

قال (٢): حدثني بعض من دخل بلاد الهند أنه سمع أن الألماس (٣) الجيد النادر المرتفع يجلب من نواحي قشمير. وأن هناك واديًا بين جبلين فيه نيران تتقد الليل والنهار والشتاء والصيف، والألماس فيه. ولا يطلعه إلا طائفة من الهند سفلة يحملون أنفسهم على المهالك فيجتمع الجماعة منهم ويقصدون هذا الوادي، ويذبحون الغنم المهزولة ويقطعونها قطعًا، ويقذفون بالقطعة بعد القطعة في كفّة منجنيق يعملونه؛ لأن التقرب من الموضع لا يمكنهم لجهات شتى منها: أن وهج النار يمنع من ذلك، ومنها أن بقرب النار من الأفاعي والحيات ما لا يوصف كثرةً، ومنها ما لا يمهل حتى يتلف فيتخوف من يقرب من الموضع تلك الأفاعي، فإذا قذفوا باللحم انحدرت عليه النسور، وهي كثيرة في الموضع فتخطفه إن وقع بعيدًا من النار فترفعه فإذا رأوا النسر قد أخذ اللحم اتبعوه حيث يمضي فربما سقط من قطع اللحم التي أخذها شيء من الألماس وربما


(١) في عجائب الهند: رجل مسلم يسمى بالهندية: بناي.
(٢) عجائب الهند ص ١١٦.
(٣) في العجائب: (الادماس).

<<  <  ج: ص:  >  >>